مجتمع

“بطولة” عابرة !!!

محمد كويمن العمرتي

لم يكن يعلم سكان طنجة أن مدينتهم أصابتها تشوهات خطيرة لم تنفع معها “عمليات التجميل” بسبب كثرة خروقات التعمير اللامتناهية، وأنها فقدت العديد من مواقعها الطبيعية والأثرية، وكذا مناطقها الخضراء التي تم السطو عليها نهارا جهارا تحت أنظار أصحاب الشؤون العامة والخاصة، قبل أن يخبرهم مؤخرا الوالي الجديد المهيدية بأنه سيكون “صارما” في مواجهة مخالفات التعمير وكأن من سبقوه لم يكونوا “صارمين”. وهكذا تحول الوافد الجديد على ولاية طنجة إلى “بطل” أو “العايل د الرواية”، خلفا ل “العواول”، الذين سبقوه، وصار أهل المجالس يعتبرونه “الرجل المناسب” لطنجة، بعدما كان إلى وقت قريب يعد الوالي اليعقوبي “صاحب البركات” والشخص الذي “لا يعوض”، و”صانع أمجاد طنجة الكبرى”. علما أن الوالي الأسبق حصاد قالوا عنه “رجل معقول” يوم دخل طنجة وخرج منها وكأنه “متهم” متورط في مجموعة من قضايا “الفساد” بعدما نسب له كل ما قيد ضد مجهول، قبل أن يتقلد منصب وزير الداخلية ويعود الحديث عن “أفضاله” على طنجة، ثم بعده جاء اليعقوبي و”بلع” المنتخبون قبل رجال السلطة “ألسنتهم”، وصفقوا له دون أن يطلب منهم ذلك، واعتبروا ما قام به عمل “جبار” وإنجاز “خارق”، وساد الصمت بمقر الجماعة وعم الرعب ببناية الولاية، إلى أن غادر طنجة، ليصبح بعد ذلك “مشتبها فيه” لكن مع “وقف التنفيذ” بعد تداول اسمه بين المرشحين لترأس الداخلية.واليوم على المهيدية أن يبادر إلى توجيه التهم لنفسه حول ما يسيء للمدينة تحت مسؤوليته، قبل أن يجد نفس التهم تلاحقه في نهاية مشواره بتراب هذه الجهة، ويغيب شعار الرجل المناسب عن المكان الذي كان يعتقد أنه مناسبا له دون غيره، ليبقى ما هو مناسبا لكل مسؤول أداء واجبه دون البحث عن بطولة عابرة قد لا تناسب شخصيته.
ولعل أخطر ما في الأمر، استمرار مسلسل تبادل المصالح مع التركيز على الأشخاص أكثر، حيث كل مسؤول يحاول فرض أسلوبه الخاص في تدبير شؤون المدينة حسب مزاجه، في غياب منهجية للعمل وفق تصور شمولي برؤية تشاركية تجسد هوية طنجة وتعكس انتظارات ساكنتها حسب الأولويات، في الوقت الذي أصبحت فيه اختصاصات المجلس الجماعي للاستئناس فقط خاصة فيما يتعلق بالقرارات الكبرى، التي من شأنها تغيير معالم المدينة، بعدما انحصر تفكير جل السادة الأعضاء في المواسم الانتخابية، والنتيجة :طنجة الكبرى بدون تصميم التهيئة ومشاريعها بدون صيانة وما تبقى من معالمها بدون حماية…

المصدر
أسبوعية لاكرونيك

اترك تعليقك حول الموضوع

إغلاق