كتاب الرأي

التشجيع على الحريك جريمة أخلاقية؟؟

الدكتور محمد جبرون

أتتبع بألم وحسرة شديدين أخبار الهجرة السرية (الحركة) التي عادت للواجهة هاته الأيام، وتتضاعف حسرتي عندما أقرأ تدوينات لأشخاص يفترض فيهم أن يكونوا مصادر أمل وتفاؤل جيل المستقبل، لكنهم على العكس من ذلك، لا يتحرجون في كتابة تدوينات تبرر الحريك بدعوى ضيق الأفق في البلد، والخوف من المستقبل..
إن المغرب ليس جنّة، ولا جنّة فوق الأرض، لكنه أيضا ليس جهنم، لا مبرر -إطلاقا- لشباب قاصر في المغامرة بحياته للوصول إلى الضفة الأخرى، في الوقت الذي هو مطالب بالمغامرة في الدرس العلمي، والتكوين، والمثابرة، والكفاح من أجل فرص العيش الكريم في هذا البلد، ربما قد نتفهم ظروف ودوافع هجرة أشخاص بلغوا “سن اليأس” بالمغرب، وتجاوزوا الثلاثين من العمر، ولم يضفروا بفرصة حياة كريمة، لكن لا يمكن أبدا تفهم أسباب هجرة تلاميذ وقاصرين..
يذكر البعض قصص نجاح بعض “الحراكة” في الماضي القريب لتبرير الإقبال على الحريك، لكنهم يتناسون أو يجهلون آلاف القصص المؤلمة لمغاربة مهاجرين يعيشون الفاقة والتسول في المحطات والمعابر وتحت الجسور في أكثر من بلد أوروبي، والذين شاهدناهم عيانا.. يتجاهلون قصصا مؤلمة لقاصرين رجعوا إلى أهاليهم مجانين أو موتى في الصناديق..
إن الهجرة بحثا عن فرصة حياة أفضل في أرض الله الواسعة تطلع مشروع، لكن المغامرة بالحياة، والتنكر للوطن سلوك غير أخلاقي، وانحراف خطير وجبت مواجهته بكل الوسائل المتاحة.

 

                                           الدكتور الباحث وأستاذ التعليم العالي

                                             محمد جبرون

اترك تعليقك حول الموضوع

Google Analytics Alternative
إغلاق