الإفتتاحية

إنه زمن البلطجة

ما وقع اليوم أمام مقر جهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث كانت تعقد دورة مغلقة لمجلس جماعة طنجة، من اعتداء لفظي وجسدي على صحافيين مهنيين، من لدن “بلطجية” لبسوا ثوب المجتمع المدني، من أجل الدفاع عن قضايا ومشاكل أحيائهم، هو سابقة خطيرة يتحمل مسؤوليتها عدة أطراف على رأسهم المجلس الجماعي.

ففي الوقت الذي توجه فيه الصحافيون إلى مقر الجهة، بعدما توصلوا باستدعاءات من المجلس، لحضور أشغال الدورة بتاريخ 8 ماي 2019، فوجؤوا بمنعهم من ولوج القاعة بحجة أن الدورة مغلقة، ما أثار استغراب الصحفيين الذين تساءلوا كيف تم استدعاؤهم لحضور الدورة ثم مُنعوا من ولوج القاعة؟

خارج قاعة الاجتماعات كان عدد غير قليل من الأشخاص بينهم مستشار جماعي، قالوا إنهم جاؤوا للإحتجاج ضد عمدة طنجة، غير أنهم بمجرد ما بدؤوا يصرخون من بعض النوافذ بعدما أغلقت الأبواب في وجوههم، ومباشرة بعدما شرع الصحفيون في تصوير هذه المشاهد، قام بعضهم بمحاولة خطف كاميرا التصوير من أيدي مصورين صحافيين، فيما شرع آخرون بنعت الصحفيين الموجودين هناك بأقبح النعوت، وذلك أمام أنظار رجال السلطة، ومستشار برلماني عن مقاطعة بني مكادة.

بدأ هؤلاء الذين يقولون إنهم “مجتمع مدني” بسب الصحافيين فيما قام أحدهم بركل زميل صحافي، وتحت التهديد قام مصورون صحافيون بمسح جميع الفيديوهات التي تم تسجيلها في تلك اللحظات، دون أن تحرك السلطات ساكنا.

الهجوم على الصحافيين لم يتوقف عند هذا الحد، بل شرع البلطجية في التهديد بكسر أي كاميرا تقوم بتصويرهم، وهو مشهد لم نعتده في أي دورة من دورات المجالس المنتخبة التي يقوم الصحافيون بتغطيتها.

أصابع الإتهام كانت تشير إلى أن مستشارا برلمانيا عن حزب “البام” هو من يقف وراء هؤلاء الأشخاص، وإلا كيف يمكن تفسير أنه بمجرد مغادرته محيط مجلس الجهة، غادر هؤلاء الأشخاص ولم يعد لهم وجود.

ويتحمل عمدة طنجة البشير العبدلاوي جزءا كبيرا من المسؤولية إذ لا يعقل أن يستدعي الصحافيين إلى الدورة ثم يقوم بصد الباب في وجههم وتركهم عرضة للغرباء الذين قاموا بالتهجم عليهم بالسب والشتم ووصل الحد إلى الإعتداء الجسدي، لا شيء يفسر ذلك سوى أن سياسيي هذه المدينة لا زالوا ينظرون بعين الدونية إلى العمل الصحفي وآخر همهم هو سلامة الصحافيين.

السلطة أيضا تتحمل مسؤوليتها في عدم توفير الحماية اللازمة للصحفيين وهم يقومون بأداء مهامهم المنوطة بهم، فقد كان حريا بممثلي السلطة أن يتذكروا أن ترتيب المغرب في سلم حرية الصحافة لا زال مخجلا.

كما أن المستشار البرلماني محمد الحمامي الذي كان موجودا هناك وشهد كيف تم الإعتداء على صحافيين من لدن أشخاص قريبين منه، عليه أن يوضح موقفه من هذه الأحداث ويكشف علاقته بهؤلاء الغرباء، الذين لا يتوانون في الكثير من الأحيان عن ترديد إسمه.

 

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقك حول الموضوع

Google Analytics Alternative
إغلاق