الإفتتاحية

“بدلوا ساعة بأخرى”

عمر بن شعيب
مدير النشر

كان يوما عصيبا على وزارة الداخلية، وهي تنظر إلى آلالاف التلاميذ، يحتجون في شوارع المملكة، بعدما غادروا حجراتهم الدراسية، وحناجرهم تصدح بشعارالشعب يريد إسقاط الساعة الإضافية“.

وإذا كانت الإحتجاجات قد خرجت عن السيطرة، في بعض المدن كمكناس والرباط حيث أُضرم النار في العلم الوطني، والداخلة حيث أُتلفت بعض الممتلكات العامة، فإنه في طنجة بدت الأمور تحت سيطرة السلطات، التي كانت تراقب الوضع عن كثب، رغم أن أعداد التلاميذ المحتجين وصلت إلى نحو 10 آلاف تلميذ.

المتتبع لهذه الحركة الاحتجاجية التلامذية سوف يقف عند ثلاثة أصناف: الصنف الأول هدفه مقاطعة الدراسة ولا رغبة له في التعلم، وبالتالي وافقت هذه الموجة الإحتجاجية هواه، ولم يتردد لبرهة في مغادرة قاعة الدرس والتوجه نحو الشارع للصراخ والإحتجاج، ولا يهمه الأمر إن أضافت الحكومة ساعة إلى التوقيت أو أبقت على التوقيت العادي، فهذا الصنف يعتبر أن هذه القضية ليست قضيته وغير معني بها ابتداءً.

الصنف الثاني: اطلع على قضية التوقيت الإستثنائي الذي لن يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، واقتنع به ومع ذلك عندما وجد أن زملاءه غادروا قاعة الدرس، غادر معهم حتى لا يعتبر منالخائنين، ويتحول إلى موضوع للسخرية وسط زملاءه.

الصنف الثالث: بدا خروجه مريبا، فقد رفعوا لافتات تحمل شعارات أبعد ما يكون عن مستوى تلميذ في الإعدادي أو حتى في الثانوي، فضلا عن وجود جذاذات يتم تداولها على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، تتضمن خريطة احتجاجات التلاميذ متى تبدأ ومتى ستنتهي، وماهي المدن المستهدفة، وغير ذلك من الأمور التي فيما يبدو أنها أبعد ما يكون عن تخطيط وإبداع تلميذ لا يتجاوز عمره 14 سنة.

من المؤسف جدا أن نرى صبية يقومون بإحراق العلم الوطني، بحجة إقرار الساعة الإضافية، أو نرى آخرين يتم إيقافهم بتهمة التحريض على الإحتجاج، كما وقع صباح اليوم بمدينة طنجة.

فقد صار معروفا أن موضوع الساعة الإضافية وقع فيه ارتباك واتخذ على عجل، باعتراف رئيس الحكومة، وكان مفترضا قبل إقرار هذه الساعة، تعبئة الشروط اللازمة لاعتمادها، بما يحقق المصالح الوطنية من جهة، وأخذا بعين الإعتبار معاناة المواطنين ولاسيما فئة التلاميذ من هذا القرار من جهة أخرى.

ومع كل هذا نقول، إن المملكة ليست في حاجة لمن يصب الزيت على النار، وتأجيج الأوضاع، وجعل قضية مثل الساعة الإضافية، مطية يتم الركوب عليها لقضاء مآرب وتصفية حسابات..

رجاء قليلا من التروي والحكمة.. فرُب سلوك أو تصرف في ساعة الغضب والإحتقان أو الإرتباك قد يؤدي بصاحبه وبالوطن إلى ما لا تحمد عقابه.

  

 

اترك تعليقك حول الموضوع

Google Analytics Alternative
إغلاق