الإفتتاحية

طنجة.. الريادة و القيادة

أسدل الستار على أشغال المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وقد نجح فيه المؤتمرون في إخراج جيل جديد من الإعلاميين، وضع الثقة فيهم سواء على مستوى القيادة، نقصد هنا المكتب التنفيذي، أو على مستوى المجلس الوطني الفيدرالي الذي هو بمثابة، برلمان الصحفيين.

رغم أن المؤتمر كان تقنيا ولا يحمل رهانات أساسية، إلا أن هناك رسائل مهمة بعث بها المؤتمرون، لمن يهمهم الأمر، وجب التقاطها.

أولا: نجح المؤتمرون في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص، سواء في انتخابات المجلس الوطني أو المكتب الننفيذي، فلا غرابة أن نجد صحفيين شباب يشتغلون بمواقع إلكترونية وطنية، يترشحون للقيادة لأول مرة، ويحصلون على أصوات محترمة، بعدما رفعت كل الأحجار والمتاريس  التي كانت  بمثابة عثرات، في تنظيم قيل أنه وجد للنخبة لا غير. اليوم كسر هذا المنطق، ودحضت كل هذه الأقاويل والمزايدات، لترسم صورة ملؤها الديمقراطية، الحياد، المساواة، وتكريس مبدأ الكفاءة.

ثانيا: رغم حدة النقاش والإختلاف، التي طبعت أشغال المؤتمر، إلا أن انصياع المؤتمرين للقوانين المؤطرة لإشتغالهم، كانت السمة الأبرز والحل الفاصل، وما الإحتكام إلى المنطق الديمقرطي الصرف، إلا دليل على نضج ورقي المؤتمرين، وسعيهم إلى إخراج نسخة ملؤها الشفافية والوضوح، والرغبة في بعث رسائل لمن يهمهم الأمر على أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية أصلها ثابت فيما راكمته من تجارب عبر سنوات، وفرعها ملؤه الإنفتاح على كل طاقة شابة تريد الخير لهذه المهنة ولهذا الوطن.

ثالثا: وجه المؤتمرون صفعة قوية للمرجفين، الذين ما توقفوا عن نشر الأكاذيب والأقاويل بين الصحفيين، حول المرشحين الراغبين في الوصول إلى المكتب التنفيذي، ورغم أنهم حاولوا استعمال عدد من الأسلحة  المقيتة والجبانة، إلا أنهم فشلوا في مبتغاهم، حتى إن إحداهن كانت متيقنة من فوزها بمنصب نائب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وقدمت نفسها كمرشحة لهذا المنصب، لكن المؤتمرون وبشكل ديمقراطي وشفاف، أنزلوها منزلتها التي تستحقها.:” أما الزبد فيذهب جفاء وأن ما ينفع الناس فيمكث في الأرض..”.

رابعا: حقق فرع طنجة نتائج غير مسبوقة في أشغال المؤتمر الثامن للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، فهو من جهة حصل على مقعدين بالمكتب التنفيذي، وتسع مقاعد بالمجلس الوطني الفيدرالي، وهذا مكسب مهم لصحفيي المدينة، ونتيجة مشرفة لفرع طنجة الذي اشتغلت قيادته بجد للوصول إلى هذه النتيجة.

ومن لم يشكر الناس لا يشكر الله، هنا لابد من تقديم كلمة شكر في حق أحد مناضلي النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وأحد قاداتها، والذي استعاد مقعده بالمكتب التنفيذي باقتدار، بعدما اكتسح نتجية التصويت على منصب نائب الرئيس، إذ حصل على ثقة 108 من أصوات المؤتمرين مقابل 38 لمنافسته، ويتعلق الأمر بالزميل سعيد كوبريت.

ورغم اتفاقنا أو اختلافنا مع الرجل، إلا أن مكانته على الصعيد الوطني زادت رسوخا بفضل علاقاته المتميزة مع صحفيي وإعلاميي المملكة، من شمالها إلى جنوبها.

كوبريت، الذي لا يعرفه إلا من عاش معه، وليس من سمع عنه، يعمل بمبدأ التوافق الذي يجنح إليه في كثير من الأحيان، وإذا تعذر عليه ذلك يلج إلى المسطرة القانونية، وتجلى هذا بشكل كبير في المؤتمر الثامن للنقابة، والتفاصيل كثيرة لا مجال لذكرها.

فتحية نضالية عالية لكوبريت لأنه دافع عن فرع طنجة، الذي سلم مفاتيحه إلى العميد عثمان النجاري مدير الأخبار بقناة “ميدي آن”، باستماتة قوية  أمام تغول محور الرباط والدار البيضاء، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رجاحة الفكر وبعد النظر الذي يتمتع به الرجل، رغم العثرات والهفوات والبياضات التي تربك المسار والمسير.

لقد استطاع هذا الرجل بهدوئه ونظرته الثاقبة أن يجعل من طنجة معادلة صعبة بين كل المدن، عصية على الذوبان، فكانت النتجية أن احتلت المرتبة الثانية بعد البيضاء، وكسرت بذلك ريادة فروع المركز التي هيمنت لسنوات، وأن يعيد توهج منارة البوغاز إعلاميا من جديد.

خلاصة القول إن الرجل آمن و بشكل عميق ونادر بالعمل القاعدي والتنظيمي، وهو ما تأتى معه قطف الثمار بعد ولايتين على رأس الفرع المحلي، متوجا  هذا المسار بإنجاز بنيوي من خلال تشييد معلمة بيت الصحافة، الصرح الفريد والأوحد في المنطقة العربية والإفريقية، وتضاعف عدد القطاعات والمنخرطين داخل الهياكل التنظيمية،بل كان وفد طنجة خلال أشغال المؤتمر مرجع نقاش في المجالس، لعدده ونوعيته ونضجه، الذي وطد الجسور ببن الرواد والمخضرمين والشباب، مشتلا حقيقيا، يحق لنا أن نفخر به وعلينا أن نعضضه بالعمل والإيثار.

 

اترك تعليقك حول الموضوع

إغلاق