الإفتتاحية

من أسقط إلياس؟

تركت استقالة، إلياس العماري، التي ستعلن عنها السلطة على أكثر تقدير يوم غد الإثنين، أكثر من علامة استفهام، وطرحت بشأنها عدة أسئلة، لازال السياسيون بجهة طنجة، وفي عموم تراب المملكة، يتسائلون من أسقط إلياس العماري من رئاسة الجهة، وهل هي فعلا استقالة أم إقالة؟

بالعودة إلى الأيام القليلة التي سبقت استقالته، كانت الأمور تسير  بشكل طبيعي فاللجان تجتمع من أجل إعداد الدورة، وقبل ذلك ترأس إلياس اجتماع للمكتب المسير وآخر حضره رؤساء الفرق السياسية، من أجل الإعداد لدورة أكتوبر.

إلى حدود هذه اللحظة كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، ولم تظهر أية مؤشرات أو إرهاصات تفيد أن الرجل سيقدم استقالته من الجهة، إلى أن تلقى الضربة الأولى كانت غير مفهومة، وهي إسقاط دورة شتنبر للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، والتي يحضرها  الوالي محمد امهيدية.

كيف أسقطت هذه الدورة؟ المعطيات المتسربة من الجهة تفيد أنه لم يكن هناك أي تنسيق بين الأحزاب المشكلة للمجلس في إسقاط الدورة، باستثناء اتصالات بين عدد من نواب الرئيس فيما بينهم، خلصت إلى مقاطعة الدورة وحملوا بشأنها أنذاك المسؤولية لمديرة الوكالة أمل وحيد المرأة الحديدة بالجهة، إذ قالوا إنها لا تحترم المنتخبين وتفعل ما تشاء بأمر من رئيسها إلياس.

رغم ذلك، لم يكن هذا دافعا كافيا حتى يستقبل إلياس، فما الذي وقع؟ ساعات بعد هذا إسقاط دورة الوكالة، سيتلقى إلياس خبر ضربة ثانية هذه المرة، من الطابق الرابع لولاية الجهة، إذ رفض الوالي جدول أعماله، وقدم حينها تبريران الأول أنها جاء خارج الآجال المحدد له، والثاني أن هناك ملاحظات ينبغي أخذها بعين الإعتبار.

ضربتان إذن موجعتان تلقاهما الرجل في ساعات قليلة، لكن السؤال المطروح هل كانت الضربتان كفيلتان بإسقاط الرجل المعروف بمناوراته وصموده وقدرته على الضغط وتحقيق مراده دون كثير عناء ؟ أكيد أن ثمت شيئ آخر جعل إلياس ينهار في 24 ساعة، ويقدم استقالته، حتى المقربون منه أو الذين قادوا عملية التمرد على الرئيس تفاجؤوا لسرعة سقوطه.

المراقبون يتحدثون اليوم عن تكرار سيناريو سمير عبد المولى، الرئيس الأسبق لجماعة طنجة، والذي قدم استقالته لمنح مقعده لفؤاد العماري طبعا بعد الإستقالة الشهيرة لأحد قياديات “البام” بالشمال محمد الحميدي. لكن هل سينجح هذا السيناريو؟  و من يا ترى سيكون مرشح “البام” المقبل لجهة طنجة؟ أم أن هناك سيناريو آخر وهو عزل “البام” بعد الإطاحة بأحد رموزه، وفتح المجال للأحرار لقيادة الجهة من جديد؟ كل هذه السيناريوهات تبقى مطروحة لكن ما هو مؤكد أن السلطة ستعلب دورا كبيرا وحاسما في المرحلة المقبلة، وسيتضح هذا التوجه أكثر في انتخابات رئاسة ومكتب جهة طنجة في الأيام المقبلة.

 

 

 

 

 

المصدر
موقع 9 أبريل

اترك تعليقك حول الموضوع

إغلاق