احتجاجات جيل Z تكشف خللا بنيويا في قطاع الصحة: دعم رسمي للمصحات الخاصة مقابل تهميش المستشفيات العمومية
في مفارقة صادمة لا يمكن تجاهلها، كشفت دينامية احتجاجات جيل Z عن واحدة من أكثر الحقائق مرارة في منظومة الصحة المغربية، وهي أن الحكومات كانت، ولسنوات، تمنح إعانات واستثمارات عمومية للمصحات الخاصة، بينما تعاني المستشفيات الجامعية من خصاص مهول في التجهيزات الأساسية، وأجهزة “السكانير” التي لا تشتغل إلا نادرا.
فمن خلال النقاشات التي رافقت هذه الاحتجاجات، تبين أن وزارة الصحة ظلت تدعم مؤسسات ربحية خاصة بأموال دافعي الضرائب، تحت ذريعة “تشجيع الاستثمار الصحي”، في وقت يئن فيه القطاع العمومي تحت وطأة الإهمال ونقص الموارد والتجهيزات.
ولعل الفضيحة الأخلاقية والسياسية تكمن في أن وزارة الصحة كانت تشتري تجهيزات وتمنح تسهيلات للمصحات الخاصة (الكلينيكات) التي تفرض على المواطن الفقير أثمانا خيالية مقابل خدمات علاجية هي في الأصل من حقه الطبيعي في منظومة عمومية عادلة.
اليوم، لم تعد الصورة خافية، الكلينيكات التي تمتص دماء المواطنين وتنهب جيوبهم تلقت دعما سخيا من المال العام، في حين تركت المستشفيات الجامعية لتواجه مصيرها مع الأعطاب والمعدات المعطلة ونقص الكفاءات.
جيل Z، من خلال احتجاجاته السلمية ووعيه الجماعي المتصاعد، لم يكتفِ برفع شعارات التغيير فحسب، بل كشف عن تواطؤ هيكلي بين المال والسلطة في قطاع حيوي يمس حياة كل مغربي.

I like what you guys are up also. Such clever work and reporting! Carry on the superb works guys I have incorporated you guys to my blogroll. I think it will improve the value of my site :).