مجتمع

الدعم المباشر.. تعويض هزيل يتحول إلى مصدر قلق وتوتر للمستفيدين بسبب “التحيين التلقائي”

رغم الشعارات المعلنة حول العدالة الاجتماعية والتحول الرقمي، يعيش آلاف المستفيدين من الدعم الحكومي المباشر تحت ضغط القلق والترقب، بعد أن تحول ما كان يفترض أن يكون أداة لتقليص الهشاشة إلى مصدر توتر دائم.
فمنذ بدء العمل بالمرسوم رقم 2.21.582، الذي ينص على تحيين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية بشكل تلقائي، تفاجأ العديد من المستفيدين بارتفاع غير مبرر في نقاطهم داخل المنصة الرسمية، دون سابق إشعار أو تفسير واضح من الجهات الوصية.

ويؤكد مواطنون أن هذا النظام الآلي يعمل في معزل عن الواقع الاجتماعي للأسر، إذ يتم تعديل المعطيات إلكترونيا دون إشعار المعنيين، ما يهدد بفقدان الدعم بين عشية وضحاها.

أحد المستفيدين قال بمرارة: أدفع 20 درهما شهريا في مقهى الإنترنت فقط لأطمئن على مؤشري… بعد أن فقد أصدقائي دعمهم دون علمهم بانتهاء أجل الطعن.”

المفارقة أن المستفيدين يواصلون تلقي الدعم خلال فترة الطعن، وهو ما يخلق التباسا قانونيا يصعب استرجاع الحق بعد فوات الأجل، في ظل غياب نظام إنذار فعال أو قناة تواصل شفافة.

أما الأدهى، فهو أن المبلغ المتوصل به فعليا يتآكل بفعل الاقتطاعات المتعددة: 176 درهما للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و20 درهما لمتابعة المنصة، و8 دراهم كرسوم تحويل.

ليجد المواطن نفسه في النهاية أمام دعم فعلي لا يتجاوز 296 درهما، أي أقل من كلفة فاتورة الماء والكهرباء في الشهر الواحد.

هكذا، بدل أن يتحول الدعم إلى رافعة للكرامة الاجتماعية، صار مرآة تعكس هشاشة السياسات العمومية وضعف التواصل مع الفئات المستهدفة، لتبقى العدالة الاجتماعية وعدا مؤجلا في انتظار منصة أكثر عدلا وإنصافا.

 

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى