عدالة

بعد سنوات من المعاناة.. القضاء يُحمّل الدولة مسؤولية اعتقال إطار بنكي ظلما

أقرت المحكمة الإدارية بالرباط مسؤولية الدولة عن اعتقال احتياطي وصف بغير المشروع، بعدما قضت بتعويض إطار بنكي تعرض للسجن قبل أن تنتهي قضيته ببراءة نهائية، في حكم يعيد إلى الواجهة الجدل حول حدود اللجوء إلى سلب الحرية أثناء البحث القضائي.

وقضت المحكمة بمنح المعني بالأمر تعويضا ماليا قدره 100 ألف درهم، تعويضا عن الأضرار المعنوية والمهنية التي لحقت به، رغم أن الطلب الأصلي كان يطالب بخمسة ملايين درهم، وهو ما اعتبره متابعون اعترافاً قضائياً صريحا بوقوع خطأ، وإن ظل التعويض دون مستوى الخسائر التي تكبدها المتضرر.

واستند الحكم إلى الفصل 122 من الدستور، الذي يقر بحق كل من تضرر من خطأ قضائي في التعويض، مؤكدا أن صدور حكم بالبراءة النهائية يجعل الاعتقال الاحتياطي السابق له غير مبرر، ويُحمّل الدولة تبعاته القانونية.

كما نبهت المحكمة إلى أن سلطة النيابة العامة في اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي يجب أن تمارس في إطار ضيق، دون المساس بقرينة البراءة أو تحويل الاعتقال إلى عقوبة مسبقة.

وتعود وقائع القضية إلى مارس 2015، حين أوقفت مصالح الدرك الملكي بمدينة برشيد إطارا بنكيا كان على متن سيارة جديدة، ووجهت له آنذاك اتهامات تتعلق بتزوير وثائق والانتماء إلى شبكة دولية متخصصة في تهريب السيارات، قبل أن تسقط جميعها بأحكام قضائية نهائية.

وخلف هذا التوقيف آثارا عميقة على المسار المهني والشخصي للمعني بالأمر، إذ فقد منصبه داخل المؤسسة البنكية التي كان يشتغل بها، وتضررت سمعته جراء تداول اسمه في سياق قضايا إجرامية، قبل أن تنهي أحكام البراءة مسارا طويلا من المعاناة القضائية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى