مجتمع

البطاقة الرمادية.. وعود الرقمنة تصطدم بواقع الانتظار ومعاناة المواطنين اليومية

رغم الوعود المتكررة بتبسيط المساطر الإدارية ورقمنة الخدمات، ما يزال آلاف المواطنين يواجهون معاناة يومية مع تأخر تسليم البطاقة الرمادية للسيارات، في انتظار إصلاحات لم تظهر نتائجها بعد على أرض الواقع.

وفي محاولة لاحتواء موجة الشكايات، أعلن وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح عن توجه لتوسيع شبكة توزيع البطائق الرمادية عبر إضافة حوالي 800 وكالة جديدة، في خطوة ترمي، حسب المسؤول الحكومي، إلى تقليص آجال الانتظار التي باتت ترهق المرتفقين وتكبدهم مصاريف إضافية وتنقلات متكررة.

الوزير اعترف، خلال جلسة برلمانية، بوجود تأخر واضح في تسليم هذه الوثيقة الأساسية، مبررا ذلك بكون الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا» حديثة العهد، وبحجم الاختصاصات التي أُنيطت بها.

غير أن هذا التبرير لا يخفف من معاناة مواطنين يجدون أنفسهم عاجزين عن استعمال سياراتهم بشكل قانوني، أو مضطرين لتأجيل أعمالهم بسبب وثيقة إدارية لم تصدر في وقتها.

ورغم الحديث عن إصلاحات، من قبيل توسيع شبكة الوكالات والتعاقد مع بريد بنك وبريد كاش، فإن الواقع يكشف أن مسطرة الحصول على البطاقة الرمادية ما تزال معقدة، وتتطلب تجميع عدد من الوثائق والتنقل بين الإدارات، وأحيانا بين مدن مختلفة، فقط لتصحيح خطأ بسيط في الاسم أو انتظار ملف ظل عالقا دون مبرر واضح.

كما أن الرقمنة، التي يُفترض أن تختصر الوقت والجهد، لم تنعكس بعد بشكل ملموس على تجربة المواطن، إذ لا يزال العديد منهم يشتكون من بطء المعالجة، وضعف التواصل، وغياب آجال واضحة وملزمة للإدارة.

وبين وعود تقليص مدة التسليم إلى 20 يوما، وإطلاق تطبيقات للتتبع والإشعار، يبقى السؤال المطروح: متى تتحول هذه الإجراءات من خطط معلنة إلى خدمة فعالة تحترم وقت المواطن وكرامته؟
إلى أن يتحقق ذلك، ستظل البطاقة الرمادية عنوانا لمعاناة إدارية تؤكد أن الرقمنة وحدها لا تكفي ما لم تُواكب بإصلاح حقيقي للمساطر وتحميل المسؤوليات.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى