متابعات

غضب في صفوف المحامين.. هيئة البيضاء ترفض مشروع القانون وتحذر من تراجع مكتسبات تاريخية

دخل مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء على خط الجدل المثار حول مشروع قانون المحاماة، معلنا موقفا حازما برفض الصيغة المتداولة للنص، ومحذرا مما وصفه بانزلاق تشريعي يمس جوهر المهنة ويهدد استقلالها التاريخي.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقده المجلس يوم الاثنين 22 دجنبر 2025، برئاسة نقيب الهيئة، خصص لمناقشة المعطيات المتداولة بشأن مشروع القانون الجديد، في ظل غياب أي تواصل رسمي مع مجالس الهيئات المهنية.

وفي مقرر رسمي صدر عقب الاجتماع، عبر المجلس عن استغرابه من عدم تعميم المشروع على هيئات المحامين بالمملكة، رغم توصيات صريحة سابقة دعت إلى إشراك جميع الهيئات في أي ورش تشريعي يهم المهنة.

واعتبر أن هذا الإقصاء يشكل ضربة لمبدأ المقاربة التشاركية، ويقوض أسس الإصلاح المؤسساتي لمنظومة العدالة.

وأبدى المجلس قلقا بالغا إزاء مضامين المشروع المتداولة، معتبرا أنها تمس بالضمانات الأساسية التي راكمتها مهنة المحاماة على امتداد قرن من الزمن، وتفتح المجال أمام تقليص دور المحامي داخل منظومة العدالة، بما قد يخل بالتوازن القائم بين مختلف مكوناتها.

كما وجه المجلس انتقادات مباشرة لطريقة تدبير الملف، معتبرا أن تجاوز مجالس الهيئات في هذا النقاش يمثّل خرقا للاختصاصات القانونية، ومساسا بشرعية المؤسسات المنتخبة الممثلة للمحامين، وهو ما لا ينسجم، بحسب تعبيره، مع الأعراف المهنية ولا مع مبادئ الحكامة والديمقراطية التشاركية.

وأكد مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، بالإجماع، رفضه القاطع لمشروع القانون في صيغته الحالية، مشددًا على أن أي إصلاح جاد لمهنة المحاماة لا يمكن أن يتم خارج إطار الحوار المسؤول والتوافق مع الهيئات المهنية، واستحضار الدور الدستوري للمحامي في حماية الحقوق والحريات.

ويأتي هذا الموقف في سياق احتقان متصاعد داخل الأوساط المهنية، حيث تتزايد الدعوات إلى إعادة فتح النقاش العمومي حول المشروع، واعتماد مسار تشاوري شفاف يضمن مشاركة جميع الفاعلين، تفاديًا لتعميق الخلاف داخل الجسم المهني.

وفي انتظار تفاعل الجهات المعنية مع هذه المطالب، تبقى الساحة المهنية مفتوحة على مختلف السيناريوهات، بما فيها أشكال تنسيقية وتنظيمية للدفاع عن استقلال المهنة وصون مكتسباتها، وسط إجماع متزايد على أن الإصلاح لا يفرض، بل يبنى بالحوار.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى