ملف “لاكريم” يغلق أخيرا.. القضاء يثبت الإعدام ويخفف أحكاما أخرى في واحدة من أخطر القضايا الجنائية بالمغرب
بعد سنوات من الترقب والجدل، طوى القضاء المغربي، زوال اليوم الاثنين، الصفحة الأخيرة من واحدة من أكثر القضايا الجنائية دموية وإثارة للرأي العام، بإصدار حكم نهائي في ملف الهجوم المسلح الذي حول مقهى “لاكريم” بمراكش سنة 2017 إلى مسرح رعب هز البلاد.
غرفة الجنايات بـمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء اختارت الحسم دون تردد، وأعادت تثبيت أقسى العقوبات في حق المتهمين الرئيسيين، وهما مواطنان من أصول أجنبية، معتبرة أن ما اقترفاه يشكل اعتداءا بالغ الخطورة على الحق في الحياة والأمن العام، لتبقي بذلك على حكم الإعدام الصادر في حقهما دون أي تخفيف.
وفي المقابل، اتجهت المحكمة إلى إعادة رسم خريطة المسؤوليات داخل هذا الملف المعقد، حيث خففت العقوبات السجنية في حق عدد من المتابعين الآخرين، بعد مراجعة دقيقة لأدوارهم ومدى تورطهم في الوقائع.
وشملت هذه المراجعة متهمين وُجهت إليهم تهم المشاركة والمساهمة، من بينهم مالك المقهى، الذي استفاد من تخفيض مهم مقارنة بما قضت به المحكمة في المرحلة الابتدائية.
وتعود فصول هذه القضية إلى حادث إطلاق نار عنيف داخل مقهى “لاكريم” بـمراكش، خلف ضحايا وحالة صدمة واسعة على المستويين المحلي والوطني، بالنظر إلى طابعه الإجرامي المنظم وخطورته البالغة.
وقد واجه المتورطون لائحة ثقيلة من التهم، من بينها القتل العمد، ومحاولة القتل، وحيازة أسلحة نارية بدون ترخيص، وتكوين عصابة إجرامية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالمخدرات والسياقة في حالة سكر وإلحاق خسائر بالممتلكات العامة.
جدير بالذكر أن هذا الملف مرّ بمحطات قضائية متعددة منذ صدور الأحكام الابتدائية سنة 2019، قبل أن تؤكد محكمة الاستئناف بمراكش سنة 2023 العقوبات الأشد، ليأتي قرار اليوم من الدار البيضاء حاسما، بين تثبيت أقصى الأحكام وتخفيف أخرى، مسدلا الستار على أحد أعقد وأثقل الملفات الجنائية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير.
