تحقيق رسمي في تسريب امتحان الرياضيات بمؤسسات “الريادة”
أثار تسريب امتحان مادة الرياضيات الخاص بمؤسسات “الريادة” في التعليم الابتدائي حالة من الجدل الواسع، ما دفع وزارة التربية الوطنية إلى التدخل وفتح تحقيق عاجل في الموضوع، مع اتخاذ قرارات مستعجلة لإعادة تنظيم طريقة إجراء الامتحانات وفروض المراقبة المستمرة.
وبحسب معطيات متوفرة، شرعت الوزارة في تحقيق شامل يهم جميع المستويات من الأول إلى السادس ابتدائي، بهدف تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات المتورطة في عملية التسريب، سواء داخل الأطر التربوية أو الإدارية أو على مستوى مراكز الاستنساخ. كما تقرر تنظيم امتحان بديل في مادة الرياضيات بعد عطلة الأسدوس الأول، خلال شهر فبراير المقبل، وهو ما سيؤدي إلى تأخير الإعلان عن نتائج التلاميذ بعدد يفوق 6600 مدرسة ابتدائية.
وفي موازاة مع التحقيق، تعتزم الوزارة مراجعة شاملة لمختلف مراحل إعداد وتنظيم الامتحانات داخل مؤسسات “الريادة”، انطلاقاً من إعداد المواضيع، مروراً باستنساخها وتوزيعها، وصولاً إلى التصحيح ورصد النتائج، وذلك تحت إشراف المركز الوطني للامتحانات.
كما قررت الوزارة، كإجراء احترازي، التخلي عن نظام الامتحان الوطني الموحد داخل هذه المؤسسات، والعودة إلى اعتماد اللجان الإقليمية في إعداد واستنساخ الامتحانات، كما كان معمولا به سابقاً، بهدف الحد من مخاطر التسريب وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.
ويضع هذا الحادث مؤسسات “الريادة” أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على احترام معايير الشفافية والنزاهة، ويثير تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة المعتمدة، خاصة في ظل تنظيم امتحانات مؤطرة على الصعيد الوطني.
وفي هذا السياق، شدد عدد من الفاعلين التربويين على ضرورة محاسبة كل المتورطين في عملية التسريب، معتبرين أن إصلاح المساطر وحده غير كافٍ، وأن ترسيخ القيم الأخلاقية والنزاهة يجب أن يبدأ منذ المراحل الأولى من التعليم.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه وزارة التربية الوطنية تنزيل مشروع “الريادة”، الذي يهدف إلى تحديث النموذج التربوي، مع السعي إلى التوفيق بين التجديد البيداغوجي وضمان مصداقية ونزاهة الامتحانات.
