الذكاء الاصطناعي تحت قبة البرلمان.. مخاوف من توظيفه في العنف الرقمي ضد النساء والقاصرات
أعادت المخاطر المتزايدة المرتبطة ببعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة تلك القادرة على إنتاج محتوى إباحي مزيف، الجدل إلى قبة البرلمان المغربي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تمس النساء والفتيات القاصرات وتهدد الكرامة الإنسانية والحياة الخاصة.
وفي هذا السياق، وجهت نائبة برلمانية سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، دعت فيه الحكومة إلى توضيح موقفها من الانتشار المتسارع لهذه التطبيقات، وكذا الإجراءات المزمع اتخاذها للحد من سوء استخدامها وحماية الفئات الأكثر عرضة للأذى الرقمي.
واعتبرت البرلمانية أن هذه الممارسات تشكل وجها جديدا من العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، لما تخلفه من آثار نفسية واجتماعية جسيمة، فضلا عن كونها تمثل اعتداءً صريحًا على الخصوصية وتشويهًا للسمعة، في ظل غياب ضوابط تقنية وأخلاقية كافية.
وأشارت إلى أن عدداً من الدول شرعت بالفعل في فتح تحقيقات رسمية، بل واتخذت إجراءات مؤقتة لحظر بعض هذه التطبيقات، بعد ثبوت قصور آليات المراقبة وضعف الالتزام بالمعايير الأخلاقية، ما يطرح تساؤلات ملحّة حول جاهزية الإطار القانوني المغربي لمواجهة هذا النوع من الانتهاكات الرقمية المستجدة.
وتساءلت النائبة عن التدابير الوقائية والتشريعية والتقنية التي تعتزم الوزارة اعتمادها، وعن مدى إمكانية تقنين استخدام الذكاء الاصطناعي وتحيين المنظومة القانونية الجاري بها العمل، إلى جانب آليات التنسيق مع باقي القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، بهدف التصدي لهذه الظواهر وحماية النساء والفتيات القاصرات من الاستغلال الرقمي.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي المغربي توسعا لافتا في استخدام التطبيقات التوليدية، ما يفرض، بحسب متابعين، نقاشا عموميا جادا حول التوازن بين تشجيع الابتكار الرقمي وضمان الحقوق الأساسية للأفراد، وعلى رأسها الحق في الخصوصية والحماية من العنف الرقمي.
