ثقافة وفنون

من الإسكندرية إلى أصيلة.. الثقافة تجمع مصر والمغرب في ملتقى فكري مشترك

احتضنت مكتبة الإسكندرية، اليوم الثلاثاء 28 يناير، افتتاح فعاليات الملتقى الثقافي المصري المغربي، المنظم من طرف مركز الدراسات الاستراتيجية ومركز دراسات الحضارة الإسلامية التابعين لقطاع البحث الأكاديمي بالمكتبة، بشراكة مع المنتدى المتوسطي للشباب بمدينة أصيلة، وذلك بقاعة الوفود بمركز المؤتمرات، على أن تستمر أشغاله على مدى ثلاثة أيام.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة وازنة لشخصيات دبلوماسية وأكاديمية وثقافية من البلدين، يتقدمهم مدير مكتبة الإسكندرية الأستاذ الدكتور أحمد زايد، وسفير المملكة المغربية لدى مصر الدكتور محمد آيت وعلي عبر رسالة مسجلة، وسفير مصر لدى المملكة المغربية السفير أحمد نهاد عبد اللطيف عن بعد، إلى جانب ممثلين عن مؤسسة منتدى أصيلة والمنتدى المتوسطي للشباب، ونخبة من الباحثين والمثقفين.

وأكد مدير مكتبة الإسكندرية، في كلمته، أن تنظيم هذا الملتقى يعكس عمق الشراكة الثقافية بين مصر والمغرب، ويجسد دور الثقافة كرافعة أساسية للحوار وبناء الجسور بين الشعوب، مشددا على أن مكتبة الإسكندرية، منذ إعادة إحيائها، اختارت أن تكون فضاءً عالميًا للتلاقي الفكري ومنبرا للحوار الحضاري.

كما أبرز التجربة الثقافية الرائدة لمدينة أصيلة، واصفا إياها بنموذج فريد لتحويل الثقافة إلى مشروع تنموي مستدام، مستحضرا إسهامات الراحل محمد بن عيسى، مؤسس منتدى أصيلة، ودوره البارز في ترسيخ الدبلوماسية الثقافية.

من جانبه، عبّر السفير المغربي الدكتور محمد آيت وعلي عن اعتزازه بهذا الملتقى، معتبرًا إياه امتدادا لمسار طويل من التعاون الثقافي والفكري بين الرباط والقاهرة، ومؤكدًا أن العمل الثقافي الأهلي، كما جسده منتدى أصيلة لأكثر من أربعة عقود، يشكل رافدا حقيقيا للدبلوماسية الثقافية وحفظ الذاكرة المشتركة، وليس ترفا فكريا.

بدوره، أشاد السفير المصري لدى المغرب بالدور المحوري الذي تضطلع به مكتبة الإسكندرية في المشهد الثقافي العربي والدولي، وبالحركية الثقافية التي يعرفها المغرب، مبرزا أهمية تعزيز التعاون الشبابي وتبادل الخبرات، ومقترحا توسيع مجالات الشراكة المستقبلية لتشمل الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والحرف والصناعات التقليدية.

كما أكد ممثلو مؤسسة منتدى أصيلة والمنتدى المتوسطي للشباب على قوة الشراكة بين المؤسسات الرسمية والمبادرات المدنية، معتبرين أن هذا النموذج من التعاون يشكل أساسا لبناء سياسات ثقافية مستدامة، ويمنح الشباب دورًا محوريًا في صياغة مستقبل العمل الثقافي المشترك.

وشدد رئيس المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب على أن الثقافة باتت اليوم أداة استراتيجية لبناء الثقة بين الشعوب، وجسرًا إنسانيًا يتجاوز الحدود، مبرزا أن العلاقات المغربية المصرية تمثل نموذجا تاريخيا للتفاعل الحضاري الخلاق، وأن الاستثمار الحقيقي يظل في تمكين الشباب وتعزيز أدوارهم في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

ويهدف الملتقى، حسب المنظمين، إلى فتح نقاش فكري معمق حول دور الثقافة في بناء الجسور واستحضار الذاكرة المشتركة، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة، بمشاركة دبلوماسيين وأكاديميين وباحثين وشباب من البلدين، في أفق توطيد التعاون الثقافي المصري المغربي واستشراف آفاقه المستقبلية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى