مجتمع

منع تصدير السردين المجمد… خطوة لحماية القدرة الشرائية ودعم السوق الوطنية

في ظل النقاش الدائر حول قرار وزارة الصيد البحري منع تصدير السردين المجمد، يطرح كثيرون سؤالا بسيطا: هل يجب أن تعطى الأولوية للتصدير أم لتوفير هذا المنتوج بأسعار مناسبة للمغاربة؟

السردين كان لسنوات طويلة الغذاء الأكثر استهلاكا لدى الأسر ذات الدخل المحدود، حتى لقب بـ“حوت الفقراء”. لكن ارتفاع أسعاره في الفترة الأخيرة جعله أقل قدرة على الوصول إلى موائد عدد من العائلات، خصوصاً في ظل موجة الغلاء التي تعرفها عدة مواد غذائية.

انطلاقا من هذا الواقع، جاء قرار منع التصدير كإجراء مؤقت يهدف إلى زيادة الكميات المعروضة في السوق المحلية، وبالتالي المساهمة في خفض الأسعار أو على الأقل استقرارها. فكلما تم توجيه كميات كبيرة إلى الخارج، قلّ العرض داخلياً وارتفعت الأثمان، وهو ما يتحمله المستهلك أولاً.

القرار لا يستهدف المهنيين، بل يسعى إلى تحقيق توازن بين التصدير وحاجيات السوق الوطنية. كما أن وفرة السردين مهمة أيضاً لمعامل التصبير والتحويل داخل المغرب، التي تشغل آلاف العمال وتعتمد على توفر المادة الخام لاستمرار نشاطها. إعطاء الأولوية للسوق المحلية يعني حماية المستهلك، ودعم الصناعة الوطنية، والحفاظ على مناصب الشغل.

صحيح أن التصدير يدرّ العملة الصعبة ويساهم في تحريك الاقتصاد، لكن في فترات الضغط المعيشي يصبح من الضروري ضمان الأمن الغذائي أولاً. لذلك يُنظر إلى القرار كخطوة ظرفية لحماية القدرة الشرائية، إلى حين عودة التوازن إلى السوق.

في النهاية، يبقى الهدف هو إيجاد معادلة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي، دون أن يكون ذلك على حساب حق المواطن البسيط في غذاء متوفر وبسعر معقول.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى