آخر الأخبارالبطولة الإحترافية

“خرج من الخيمة مايل”…البطولة الاحترافية تغرق في فوضى البرمجة والعصبة في قفص الاتهام

متابعة: ياسر بن هلال

تعيش البطولة الوطنية الاحترافية على وقع ارتباك غير مسبوق في البرمجة، في مشهد يعكس بوضوح أزمة تدبير حقيقية خلال الموسم الجاري، فالأندية وجدت نفسها أمام توقف فعلي للمباريات، دون أي إعلان رسمي من العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة إدارة ما تبقى من الموسم.

هذا التوقف يأتي في وقت حساس، حيث لم يتم بعد الكشف عن برنامج مباريات الجولة السادسة عشرة، في مقابل اقتراب الأندية المغربية من استحقاقات قارية حاسمة، سواء في نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا أو نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.

هذا التداخل في المواعيد جعل من الصعب برمجة جولات جديدة، خصوصا في ظل رفض بعض الفرق خوض مرحلة الإياب قبل استكمال جميع المباريات المؤجلة.

المشكل هنا لا يتعلق فقط بتأجيل مباراة أو اثنتين، بل بغياب رؤية واضحة لتدبير الروزنامة، فالعصبة تبدو عاجزة عن إعادة الأمور إلى نصابها إلا بعد انتهاء المشاركات القارية، وهو ما ينذر بامتداد فترة التوقف وتأجيل استئناف المنافسات إلى آجال غير محددة، الأخطر من ذلك، أن مؤجلات الجولة الثانية عشرة لا تزال عالقة، ما يعمق الأزمة ويضع مصداقية المنافسة على المحك.

لكن الإشكال يتجاوز الجانب التنظيمي ليضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، كيف يمكن الحديث عن منافسة عادلة، وهناك فرق أنهت شطر الذهاب بالكامل، بينما لا تزال أخرى تلعب مباريات مؤجلة وكأنها في بطولة مختلفة؟ هذا الوضع يخلق خللا واضحا في الترتيب ويؤثر بشكل مباشر على قراءة النتائج والأداء.

من زاوية تقنية، يدفع المدربون واللاعبون ثمن هذا الارتباك، فالعمل التقني يتطلب برمجة دقيقة، فترات إعداد واضحة، واسترجاعا بدنيا مدروسا، أما في ظل هذه الفوضى، فتتحول الأندية إلى فرق تعيش تحت ضغط دائم، دون وقت كاف للتحضير أو تصحيح الأخطاء، وهو ما ينعكس سلبا على جودة المباريات ومستوى التنافس.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى الجانب التسويقي، أي بطولة تسعى إلى جذب الجماهير والرعاة تحتاج إلى إيقاع منتظم ومواعيد واضحة،غير أن البرمجة العشوائية الحالية تضعف جاذبية الدوري، وتكرس صورة سلبية لدى المتابعين، مفادها أن البطولة تفتقد لأبسط شروط التنظيم.

ثم يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: ما مصير كأس العرش؟ كيف يمكن لمسابقة عريقة وتاريخية أن تهمش بهذا الشكل؟ وهل أصبحت مجرد منافسة ثانوية في أجندة كرة القدم المغربية؟

في النهاية، ما تعيشه البطولة اليوم لا يليق بدوري يوصف بـ“الاحترافي” لأن الاحتراف لا يبدأ من الأسماء ولا من الشعارات، بل من التنظيم، وأول عنوان للتنظيم هو برمجة عادلة، واضحة، ومحترمة لجميع المتدخلين في اللعبة دون ذلك، سيبقى الحديث عن الاحتراف مجرد شعار بلا مضمون.

ختاما وكما يقول المثل المغربي الشهير: “قال ليه باباك طاح قاليه راه خرج من الخيمة مايل”

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى