وسط تساؤلات حول حصيلة الولاية الحالية.. “الأحرار” يراهن على وعود انتخابية جديدة لاستمالة الناخبين
كشف حزب التجمع الوطني للأحرار عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، حاملاج حزمة جديدة من التعهدات الاجتماعية والاقتصادية، في خطوة تعيد إلى الواجهة سؤال مدى قدرة الحزب، الذي يقود الحكومة منذ خمس سنوات، على تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة.
واختار الحزب شعار “كرامة وفرص للجميع” لبرنامجه الجديد، متعهدا بثلاثة التزامات كبرى و12 إجراء عمليا، تركز على حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي.
غير أن الإعلان عن هذه الالتزامات يأتي في وقت لا تزال فيه شرائح واسعة من المواطنين تطرح تساؤلات بشأن حصيلة الولاية الحكومية الحالية، خاصة في الملفات المرتبطة بغلاء المعيشة، والتشغيل، والصحة، والتعليم.
وفي مقدمة وعوده، أعلن الحزب عزمه إرساء آليات لحماية القدرة الشرائية عبر ربط الدعم الاجتماعي المباشر بمعدلات التضخم، وتحسين الأجور ومعاشات التقاعد، وإقرار امتيازات ضريبية لفائدة الأسر التي تتحمل تكاليف تمدرس أبنائها. كما أكد أن هذه الإجراءات ستشمل ملايين الأسر المغربية، في محاولة لتقديم تصور جديد لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار.
وفي قطاع التعليم، تعهد الحزب بتوسيع مشروع مؤسسات الريادة، وتوفير النقل المدرسي والوجبات الغذائية بالمناطق القروية، ورفع عدد الجامعات، إلى جانب تقليص الهدر المدرسي. أما في المجال الصحي، فوعد بتعميم المجموعات الصحية الترابية، وتوفير طبيب الأسرة، والرفع من عدد مهنيي الصحة، مع تخفيف الأعباء المالية عن المرضى.
وعلى مستوى التشغيل، قدم الحزب وعودا بإحداث منحة للعودة إلى العمل الموسمي، وتنظيم أوضاع العمال الموسميين عبر بطاقة مهنية، وتشديد شروط اللجوء إلى عقود الشغل محددة المدة، فضلاً عن إنشاء صندوق للقروض بدون فوائد لفائدة الأشخاص الراغبين في إطلاق مشاريع إنتاجية.
ورغم اتساع قائمة التعهدات، فإن الأنظار ستظل متجهة إلى مدى قدرة الحزب على إقناع الناخبين بجدية هذه الالتزامات، خصوصا أن جزءا كبيرا منها يتعلق بقطاعات ظل يشرف عليها خلال ولايته الحكومية الحالية، وهو ما يجعل الرأي العام ينتظر توضيحات بشأن أسباب تأجيل تنفيذ عدد من هذه الإجراءات إلى الولاية المقبلة، بدل تنزيلها خلال السنوات الماضية.
وبين الوعود الجديدة وانتظارات المواطنين، تبدو الحملة الانتخابية المقبلة مرشحة لأن تدور حول سؤال محوري، هل تمثل هذه الالتزامات برنامجا للمستقبل، أم محاولة لاستعادة ثقة الناخبين بعد ولاية حكومية واجهت تحديات وانتقادات في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية؟
