قرارات جديدة تشدد قواعد تدبير مالية الأحزاب والحملات الانتخابية
دخلت قواعد جديدة لتنظيم وتدبير مالية الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية حيز التأطير، بعد صدور ثلاثة قرارات مشتركة جديدة في الجريدة الرسمية.
وتهم هذه القرارات، التي تحمل أرقام 1055.26 و1056.26 و1414.26، تحديث طريقة إعداد الحسابات الانتخابية، وتشديد شروط توثيق النفقات والموارد، إلى جانب إدخال تعديلات على النظام المحاسبي المعتمد من طرف الأحزاب السياسية.
وبالنسبة إلى القرار الأول، فقد تم تعديل النموذج الخاص بحسابات الحملات الانتخابية للأحزاب، حيث أصبح يتضمن تفاصيل أكثر حول مصادر تمويل الحملات، بما فيها التمويل الذاتي، والمساهمات التي تقدمها الدولة، إلى جانب باقي الموارد، مع تحديد كيفية صرف الأموال العمومية المخصصة للحملة.
كما تم إدراج مصاريف جديدة ضمن الحسابات، خاصة تلك المرتبطة بالإعلانات والنداءات والحوارات والأنشطة الانتخابية التي يتم بثها عبر الإذاعات الخاصة والمنصات والوسائل الرقمية.
أما القرار الثاني، فقد وضع مجموعة من القواعد الجديدة أمام المترشحين، من بينها ضرورة إرفاق حساب الحملة بوثائق تثبت الترشح وتصريح بالشرف يؤكد صحة المعلومات الواردة في الحساب.
كما أصبح من الضروري إيداع حساب الحملة الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل أقصاه 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الانتخابات.
ومن بين الإجراءات الجديدة أيضاً، إلزام كل وكيل لائحة أو مترشح بفتح حساب بنكي خاص يتم من خلاله تدبير الموارد والمصاريف المرتبطة بالحملة الانتخابية، مع إدراج المصاريف المتعلقة بالإشهار والأنشطة الانتخابية عبر الوسائل الرقمية ضمن الحسابات الرسمية للحملة.
أما القرار الثالث، فقد ركز على تحديث المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، من خلال وضع قواعد أكثر تفصيلاً لتسجيل الموارد والنفقات وتبريرها.
ويُلزم النظام الجديد الأحزاب بتقديم وثائق تثبت مختلف عملياتها المالية، بما فيها النفقات الصغيرة، التي يجب أن تكون مدعومة بوثائق موقعة من مسؤولين اثنين على الأقل.
كما تم تعزيز قواعد الشفافية المتعلقة بالشركات التابعة للأحزاب، من خلال مطالبتها بإدراج نتائج هذه الشركات ضمن القوائم المالية، مع تقديم معطيات مفصلة حول وضعيتها المالية.
وشملت التعديلات أيضاً كيفية التعامل مع التمويل العمومي والتبرعات والهبات، إضافة إلى تنظيم استعمال الدعم الذي تقدمه الدولة لتمويل الحملات الانتخابية وتنظيم المؤتمرات الوطنية، فضلاً عن الدعم المخصص لتعزيز تمثيلية النساء.
كما تم إحداث حسابات محاسبية خاصة لمختلف أنواع الدعم العمومي، مع تخصيص جداول لتتبع كيفية استعمال الأموال الممنوحة للأحزاب، سواء لتمويل الحملات الانتخابية أو المؤتمرات الوطنية أو غيرها من الأغراض المحددة قانوناً.
وفي إطار تعزيز المراقبة، تم توسيع لائحة الوثائق التي يتعين على الأحزاب تقديمها لإثبات مواردها ونفقاتها، لتشمل الإيصالات، ولوائح المساهمين، وعقود القروض، وكشوف الحسابات والبطاقات البنكية، وغيرها من الوثائق.
كما أصبحت عملية إثبات النفقات أكثر تفصيلاً، حيث تم تحديد الوثائق المطلوبة بالنسبة إلى الأجور والتعويضات، واقتناء العقارات ووسائل النقل، والخدمات، وأتعاب الخبراء، والتأمين، والدعم المالي للمترشحين، والمساعدات المقدمة للجمعيات، وتنظيم الأنشطة والتظاهرات.
وتعكس هذه التعديلات توجهاً نحو تعزيز الشفافية والرقابة على تدبير المال السياسي والانتخابي، من خلال فرض قواعد محاسبية أكثر دقة وتوفير وثائق أوضح لتتبع مصادر الأموال وطرق صرفها.
