بنك المغرب يكشف المفارقة.. الاقتصاد ينمو والمواطن لا يشعر بثمار الانتعاش
رسم التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 صورة متباينة للاقتصاد الوطني، حيث أبرز تحقيق مؤشرات إيجابية على مستوى النمو والاستقرار المالي، مقابل استمرار معاناة شريحة واسعة من المواطنين مع غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية، في مفارقة تعكس اتساع الهوة بين الأرقام الرسمية والواقع اليومي.
وسجل التقرير نمواً اقتصادياً بلغ 4.9 في المائة، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة، فضلاً عن تحسن مداخيل القطاع السياحي، وارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، وتعزيز احتياطات المملكة من العملة الصعبة، وهي مؤشرات تؤكد متانة الأداء الاقتصادي على المستوى الكلي.
غير أن بنك المغرب شدد على أن هذه النتائج لم تنعكس بالشكل المنتظر على حياة المواطنين، مرجعاً ذلك إلى استمرار هشاشة سوق الشغل، حيث لم تتمكن مناصب العمل المحدثة من استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل، ليستقر معدل البطالة عند 13 في المائة، مع تسجيل مستويات مقلقة في أوساط الشباب والنساء.
ولم يقف التقرير عند حدود تشخيص وضعية التشغيل، بل حذر أيضاً من استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن ثمار النمو لا تزال توزع بشكل غير متوازن، وأن جزءاً من الدعم العمومي لا يصل دائماً إلى الفئات الأكثر استحقاقاً، بل يستفيد منه في بعض الحالات الأكثر يسراً.
ويعكس هذا التشخيص، وفق التقرير، أن تحقيق أرقام إيجابية في مؤشرات الاقتصاد الكلي لا يكفي وحده لتحسين مستوى عيش المواطنين، ما لم يواكبه خلق فرص شغل مستقرة، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوجيه السياسات العمومية نحو تحقيق عدالة اجتماعية تضمن توزيعاً أكثر إنصافاً لثمار النمو.
وتفتح خلاصات بنك المغرب الباب أمام نقاش واسع حول مدى قدرة السياسات الاقتصادية الحالية على تحويل النمو المسجل إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، خصوصاً في ظل استمرار البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية، وهي تحديات تجعل تحقيق التنمية الشاملة رهيناً بإصلاحات أكثر عمقاً وفعالية.
