حوادث

أرقام جزائرية تقود دعوات لاقتحام مليلية.. من يقف وراء تعبئة الشباب والقاصرين؟

في وقت لم تهدأ فيه بعد تداعيات موجة محاولات الوصول غير النظامي إلى سبتة، بدأت معطيات متداولة تكشف عن تحركات رقمية موازية، تثير علامات استفهام جدية بشأن طبيعة الجهات التي تقف خلفها، ومدى ارتباطها بمحاولات دفع شباب وقاصرين نحو الحدود مع مليلية المحتلة.

وتشير هذه المعطيات إلى نشاط مجموعات على تطبيق «واتساب» تستخدم أرقاما تحمل المفتاح الدولي الجزائري، حيث يجري تداول رسائل تحريضية ومواعيد للتجمع، إلى جانب معلومات يُزعم أنها تتعلق بمسارات وطرق الوصول إلى السياج الحدودي.

وإذا كانت هذه المعطيات تحتاج إلى تدقيق رسمي لتحديد هوية المشرفين على تلك المجموعات وأهدافهم الحقيقية، فإن خطورتها لا تكمن فقط في مصدر الأرقام المستعملة، وإنما في طبيعة الخطاب الذي يجري تداوله، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستهداف قاصرين وشباب يعيشون أوضاعا اجتماعية هشة، ودفعهم إلى خوض مغامرات قد تكون عواقبها خطيرة.

الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الدعوات لا تبدو، وفق ما يتم تداوله، مجرد نقاشات عابرة على مواقع التواصل، بل تتخذ أحيانا شكل تعبئة منظمة، عبر تحديد مواعيد وتحفيز الراغبين في المشاركة وتبادل مقاطع فيديو ورسائل تسعى إلى خلق شعور جماعي بأن الوصول إلى الضفة الأخرى أمر سهل ومتاح.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل نحن أمام مبادرات فردية عشوائية، أم أمام محاولات منظمة لاستغلال منصات التواصل الاجتماعي لإعادة إنتاج موجات الهجرة الجماعية على الحدود؟

كما أن استعمال أرقام أجنبية، بما فيها أرقام جزائرية، لا يكفي وحده لإثبات وجود جهة جزائرية منظمة وراء هذه التحركات، وهو ما يجعل أي اتهام مباشر سابقا لأوانه ما لم تكشف التحقيقات الرقمية والأمنية هوية أصحاب الحسابات ومواقعهم وأهدافهم الفعلية.

لكن المؤكد أن الفضاء الرقمي أصبح جزءا من معادلة الهجرة غير النظامية، فبعدما كانت محاولات العبور تبدأ غالبا بتحركات ميدانية، باتت شبكات التواصل توفر وسيلة سريعة للتعبئة، وتبادل المعلومات، والتأثير النفسي على الراغبين في الهجرة، خصوصا الفئات الأصغر سنا.

وتضع هذه التطورات السلطات أمام تحدٍ مزدوج: تأمين الحدود من جهة، ومواجهة المحتوى الرقمي الذي قد يشجع على المخاطرة بحياة الشباب من جهة أخرى، مع ضرورة التمييز بين الدعوات العفوية وبين أي نشاط منظم قد يستهدف تأجيج محاولات الاقتحام.

وفي انتظار معطيات رسمية تكشف حقيقة هذه المجموعات ومصادر تمويلها أو الجهات التي تقف وراءها، تبقى الأسئلة مفتوحة: من يدير هذه الحسابات؟ من يحدد مواعيد التحركات؟ ومن المستفيد من استمرار تعبئة الشباب والقاصرين عبر الفضاء الرقمي؟

أسئلة لا يمكن حسمها بالتكهنات أو بمجرد ظهور أرقام أجنبية في مجموعات «واتساب»، وإنما تحتاج إلى تحقيقات دقيقة تكشف مصدر الدعوات، وهوية أصحابها، وطبيعة التنسيق القائم بينهم، وما إذا كان الأمر يتعلق بتحركات فردية أم بشبكة منظمة.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى