متابعات

غلاء المعيشة مستمر.. تقرير رسمي يكشف لماذا لا يشعر المغاربة بانخفاض الأسعار

حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من استمرار تأثير ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر، رغم تراجع معدل التضخم خلال سنة 2025، داعيا إلى تشديد مراقبة الأسواق ومحاربة الممارسات التجارية التي تساهم في رفع الأسعار بشكل غير مشروع.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي، أن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة أن الأسعار عادت إلى مستوياتها السابقة. فقد بلغ معدل التضخم خلال سنة 2025 حوالي 0.8 في المائة، مقابل 0.9 في المائة سنة 2024، لكن أسعار الاستهلاك بقيت مرتفعة بشكل واضح مقارنة بما كانت عليه قبل موجة الغلاء الأخيرة.

وبحسب التقرير، ارتفع الرقم الاستدلالي للأسعار بأكثر من 15 في المائة مقارنة بسنة 2021، فيما سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا تراكميا يقارب 27 في المائة خلال الفترة نفسها.

ويرى المجلس أن هذه الأرقام تفسر استمرار شعور عدد من الأسر بضغط الغلاء، حتى مع تباطؤ ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن المواطن يقارن أساسا بين الأسعار الحالية وما كان يدفعه في السنوات الماضية، وليس فقط بنسبة التضخم المسجلة كل سنة.

ودعا المجلس إلى تشديد عمليات المراقبة وتفعيل العقوبات ضد الممارسات التجارية غير القانونية التي تؤثر في الأسعار، مع تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما نبه إلى ضرورة التأكد من أن الدعم العمومي الموجه للحفاظ على استقرار أسعار بعض المواد لا يتحول إلى مصدر لتحقيق أرباح مفرطة لفائدة بعض المستوردين أو المنتجين أو الفاعلين، بدل أن يستفيد منه المستهلك بشكل مباشر.

وفي الجانب المرتبط بالأسواق، أوصى المجلس بإصلاح وتنظيم مسالك التوزيع وتسريع إصلاح أسواق الجملة، بهدف تقليص عدد الوسطاء الذين يساهمون في رفع الأسعار وتحسين طريقة اشتغال السوق.

وشدد كذلك على أهمية تعزيز المنافسة في القطاعات المرتبطة بالسلع والخدمات الأساسية، من خلال تسهيل دخول فاعلين جدد إلى الأسواق ومحاربة الاحتكار واستغلال الوضع المهيمن.

ودعا التقرير أيضا إلى تقوية دور جمعيات حماية المستهلك، خصوصا في مجال توعية المواطنين ومراقبة الأسواق والدفاع عن حقوق المستهلكين، مع إعطاء أهمية أكبر للفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار، ومن بينها المتقاعدون.

وأشار المجلس إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات، مثل الزيادات في الأجور والدعم الاجتماعي المباشر ودعم بعض المواد الأساسية، ساهمت في تخفيف جزء من آثار الغلاء، لكنها لم تكن كافية لتغيير الإحساس العام لدى الأسر بشأن قدرتها الشرائية.

وفي السياق نفسه، سجل التقرير أن مؤشر ثقة الأسر لا يزال أقل بكثير من مستوياته التي كانت قبل سنة 2020، رغم التحسن المحدود المسجل خلال سنة 2025.

وخلص المجلس إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بسرعة ارتفاع الأسعار، وإنما بالمستوى المرتفع الذي وصلت إليه أصلا، وهو ما يجعل تباطؤ التضخم غير كافٍ وحده حتى تشعر الأسر بتحسن ملموس في أوضاعها المعيشية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى