متابعات

تعقيدات قانونية تؤخر إعادة القاصرين المغاربة من سبتة إلى المغرب

عاد ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة المحتلة إلى الواجهة، في ظل رغبة المغرب في استعادتهم والضغط الكبير الذي تواجهه السلطات الإسبانية بسبب ارتفاع أعدادهم داخل مراكز الإيواء.

وتواجه هذه المراكز ضغطاً متزايداً، بعدما تجاوز عدد القاصرين الخاضعين للحماية في سبتة، وفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، 1,800 قاصر، في وقت لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمراكز المخصصة لهم عشرات الأشخاص.

وتبحث مدريد إمكانية نقل جزء من القاصرين إلى إسبانيا القارية، بالتوازي مع دراسة المقترح المغربي المتعلق باستعادتهم.

غير أن عودة هؤلاء القاصرين إلى المغرب لا يمكن أن تتم بشكل جماعي أو تلقائي، رغم وجود اتفاق بين الرباط ومدريد ينظم التعاون بشأن القاصرين غير المصحوبين.

فالسلطات الإسبانية مطالبة، وفق قوانينها والتزاماتها الأوروبية، بدراسة وضع كل قاصر على حدة، والتأكد أولاً من هويته وسنه، ثم البحث عن أسرته وظروف عودته.

كما يتعين التأكد من إمكانية تسليم القاصر إلى أسرته في المغرب، أو إلى مؤسسة مختصة بحمايته ورعايته، بما يضمن سلامته ومصلحته الفضلى.

وتعود جذور التعاون المغربي الإسباني في هذا المجال إلى اتفاق وقع سنة 2007، ويهدف إلى الوقاية من هجرة القاصرين وحمايتهم وتنظيم عودتهم. إلا أن هذا الاتفاق لا يسمح بتجاوز القوانين الإسبانية أو الإجراءات الخاصة بحماية الأطفال.

وتزداد حساسية الملف بسبب السابقة القضائية المرتبطة بأحداث سبتة سنة 2021، عندما أعادت السلطات الإسبانية عدداً من القاصرين المغاربة إلى المغرب. فقد قضت المحكمة العليا الإسبانية سنة 2024 بعدم قانونية تلك الإعادات، بسبب عدم احترام الإجراءات والضمانات القانونية المطلوبة.

وبناءً على ذلك، فإن السلطات الإسبانية مطالبة حالياً بتفادي تكرار سيناريو 2021، خصوصاً أن أي قرار بإعادة قاصر يجب أن يراعي ظروفه الشخصية وحقه في إبداء رأيه والدفاع عن مصالحه.

وتنص القواعد المعمول بها في إسبانيا على ضرورة الاستماع إلى القاصر عندما يكون قادراً على التعبير عن رأيه، مع إشراك الجهات المختصة بحمايته والنيابة العامة في المسطرة.

كما تفرض القوانين الأوروبية التأكد من أن عودة القاصر ستتم في ظروف آمنة، وأن هناك جهة أو أسرة قادرة على استقباله ورعايته في بلد الأصل.

وبالتالي، فإن وجود رغبة مشتركة بين المغرب وإسبانيا في معالجة الملف لا يعني أن عملية الإعادة ستكون سريعة، لأن كل حالة تحتاج إلى التحقق من الهوية والسن والأسرة وظروف الاستقبال قبل اتخاذ القرار.

وتبقى هذه الإجراءات هي أبرز سبب في تعقيد عملية إعادة العدد الكبير من القاصرين الموجودين حالياً في سبتة، خاصة أن القانون الإسباني يفرض التعامل معهم باعتبارهم أطفالاً يحتاجون إلى الحماية، وليس فقط مهاجرين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي.

ومن المنتظر أن يظل ملف القاصرين أحد أبرز الملفات المطروحة بين الرباط ومدريد خلال المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى إيجاد صيغة تضمن تخفيف الضغط عن مراكز الإيواء الإسبانية، وفي الوقت نفسه احترام حقوق القاصرين والضمانات القانونية المرتبطة بإعادتهم إلى المغرب.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى