مجتمع

“نداء طنجة” يطالب بمراجعة مقاربة التعامل مع مستعملي المخدرات وتعزيز الحق في الصحة والعدالة

احتضنت مدينة طنجة، اليوم الإثنين 18 غشت 2026، ندوة صحفية خصصت لتقديم “نداء طنجة”، الذي يشكل أرضية ترافعية مدنية وحقوقية ترمي إلى الدفع نحو اعتماد مقاربة أكثر إنصافا ونجاعة وإنسانية في التعامل مع قضايا استهلاك المخدرات بالمغرب، بما يضمن الولوج الفعلي إلى الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والعدالة.

وشكل اللقاء مناسبة لتقديم أبرز خلاصات دراسة ميدانية أُنجزت بعدد من المدن المغربية، من بينها طنجة والرباط وفاس وتطوان وشفشاون والحسيمة، حيث سلط المشاركون الضوء على الإكراهات التي لا تزال تحول دون استفادة مستعملي المخدرات من الخدمات الصحية والضمانات القانونية، وما يترتب عن ذلك من تفاقم مظاهر الهشاشة والإقصاء.

وأبرز المتدخلون أن المعطيات الميدانية، إلى جانب خلاصات اللقاءات التشاورية والموائد المستديرة المنظمة بكل من فاس والرباط، تكشف استمرار تأثير الوصم والتمييز داخل بعض المرافق الصحية، فضلاً عن سياقات التوقيف والتعامل المؤسساتي، وهو ما ينعكس، بحسبهم، على ثقة هذه الفئة في المؤسسات ويعرقل ولوجها إلى العلاج، كما قد يؤدي إلى التأخر في طلبه أو الانقطاع عنه.

كما توقف المشاركون عند ما اعتبروه استمراراً لهيمنة المقاربة الزجرية مقابل محدودية تفعيل البدائل العلاجية والتأهيلية، إلى جانب الإشكالات المرتبطة ببعض التكييفات القانونية المتعلقة بالاستهلاك والحيازة، معتبرين أن هذه الوضعية تستدعي مراجعة تشريعية ومؤسساتية تراعي مبادئ الكرامة والإنصاف والتناسب، وتجعل حماية الأشخاص والصحة العامة في صلب السياسات العمومية.

وشدد المشاركون على أن معالجة قضايا استهلاك المخدرات لم تعد مسألة قانونية أو صحية فقط، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بمدى نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على تحقيق التوازن بين حماية المجتمع واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على هشاشة الوضع الذي تواجهه النساء المستعملات للمخدرات، بسبب ما قد يتعرضن له من وصم وعنف وإقصاء، وهو ما يستدعي، وفق المتدخلين، اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي ضمن مختلف البرامج والتدخلات ذات الصلة.

ودعا المشاركون، من خلال “نداء طنجة”، إلى تعزيز التوجيه نحو العلاج بدل المتابعة الزجرية في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك، وتقوية الضمانات القانونية أثناء التوقيف، وتوسيع نطاق البدائل العلاجية والعقوبات غير السالبة للحرية، إلى جانب تعميم مراكز التكفل بالإدمان بمختلف جهات المملكة.

كما طالبوا بتطوير برامج التكوين لفائدة الأطر الصحية والأمنية والقضائية، خصوصاً في مجالات حقوق الإنسان وتقليص المخاطر ومكافحة الوصم والتمييز، بما يساهم في تحسين التعامل المؤسساتي مع مستعملي المخدرات.

وخلصت الندوة إلى أن “نداء طنجة” يرمي إلى فتح نقاش عمومي ومسار إصلاحي حول السياسات المرتبطة بمستعملي المخدرات بالمغرب، يقوم على جعل الحق في الصحة والعدالة والكرامة الإنسانية مرتكزات أساسية في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى