آخر الأخبارالمنتخب الوطني

ما الهدف من جولة وهبي الأوروبية؟

متابعة: ياسر بن هلال

تأتي الجولة الأوروبية المرتقبة للناخب الوطني محمد وهبي في توقيت بالغ الأهمية، بالنظر إلى اقتراب موعد الاستحقاقات القارية المقبلة، وفي مقدمتها التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 التي ستقام في أوغندا تنزانيا وكينيا.

ويسعى الطاقم التقني للمنتخب الوطني، من خلال هذه الجولة، إلى وضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة التي سيعتمد عليها خلال المعسكر الإعدادي لشهر شتنبر، الذي سيشهد خوض مباراتي الجولتين الأولى والثانية أمام منتخبي الغابون وليسوتو.

ولا تقتصر مهمة وهبي خلال جولته الأوروبية على متابعة اللاعبين والاطمئنان على جاهزيتهم البدنية، وإنما تمتد إلى تقييم أدوارهم داخل أنديتهم ومدى قدرتهم على تنفيذ الأدوار التكتيكية التي يعتزم منحها لهم داخل المنتخب.

وتشكل هذه الجولة فرصة للناخب الوطني من أجل الوقوف عن قرب على تطور عدد من الأسماء التي باتت تفرض نفسها بقوة، إلى جانب إعادة تقييم وضعية بعض اللاعبين أصحاب الخبرة، في أفق بناء مجموعة أكثر توازناً وتنافسية.

وتحظى الملاعب الهولندية بأهمية خاصة ضمن برنامج الجولة، بالنظر إلى وجود مجموعة من المواهب المغربية التي تواصل خطف الأنظار بمستوياتها مع أنديتها، ويأتي عبد الله وزان في مقدمة الأسماء التي تحظى باهتمام محمد وهبي، بعدما تمكن من فرض نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة رفقة أياكس أمستردام، وهو ما يجعل متابعته ميدانيا فرصة للوقوف على مدى جاهزيته وقدرته على تقديم الإضافة للمنتخب الوطني.

وبالموازاة مع متابعة العناصر الشابة، يحرص وهبي على تقييم وضعية عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم أمين حارث، لاعب أولمبيك مارسيليا، خاصة أن خط الوسط يحتاج إلى عناصر قادرة على صناعة الفارق، وربط الخطوط، ومنح المنتخب حلولا إضافية في المباريات التي تتطلب قدرا أكبر من النجاعة الهجومية والهدوء في بناء اللعب.

الدفاع.. أولوية قصوى على طاولة وهبي

ومن بين الملفات التي تفرض نفسها بقوة خلال الجولة الأوروبية، البحث عن بدائل جديدة في الخط الدفاعي، خصوصا في ظل غياب شادي رياض بسبب الإصابة، وهو الغياب الذي يضع الطاقم التقني أمام ضرورة إعادة ترتيب أوراقه واختبار خيارات قادرة على سد هذا الفراغ.

وتزداد أهمية هذا الملف في ظل استبعاد مروان سعدان ورضوان حلحال من الحسابات المقبلة، بعدما لم يتمكنا من إقناع محمد وهبي خلال فترة تواجدهما مع المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، لذلك، تبدو الجولة الأوروبية فرصة مواتية أمام الناخب الوطني لتوسيع دائرة اختياراته الدفاعية، والبحث عن أسماء جديدة يمكنها الدخول سريعا في منظومة المنتخب، سواء على مستوى قلب الدفاع أو في المراكز الدفاعية الأخرى.

ويفرض هذا الوضع على وهبي عدم الاكتفاء بمراقبة الأسماء المعروفة، بل متابعة مجموعة من المدافعين المغاربة المحترفين، والوقوف على مدى جاهزيتهم وقدرتهم على تحمل ضغط المنافسة الدولية، فالمرحلة المقبلة لا تحتمل وجود ثغرات على مستوى العمق الدفاعي، خصوصا مع توالي المباريات وارتفاع سقف التطلعات حول المنتخب الوطني.

مزيج بين الشباب والخبرة

وتكشف تحركات محمد وهبي في أوروبا عن توجه واضح نحو بناء منتخب يجمع بين عناصر الخبرة والمواهب الصاعدة، في محاولة لخلق توازن داخل المجموعة وضمان وجود بدائل جاهزة في مختلف المراكز، فالرهان لا يرتبط فقط باختيار تشكيلة أساسية، وإنما بتكوين مجموعة متكاملة تملك الحلول اللازمة للتعامل مع اختلاف ظروف المباريات والاستحقاقات.

ومنح الفرصة للاعبين الشباب لا يعني التخلي عن عناصر الخبرة، بل البحث عن صيغة تسمح باستثمار حيوية المواهب الصاعدة إلى جانب تجربة اللاعبين الذين راكموا سنوات من الاحتكاك بالمستويات الأوروبية والدولية.

وتمثل الجولة الأوروبية لمحمد وهبي أكثر من مجرد جولة لمتابعة المحترفين، إذ تأتي كمرحلة حاسمة في عملية إعادة رسم ملامح المنتخب الوطني قبل الدخول في الاستحقاقات المقبلة، وسيكون التحدي الأبرز أمام الناخب الوطني هو الوصول إلى توليفة متوازنة، خاصة في ظل الحاجة إلى تدعيم الخط الدفاعي، ودمج الأسماء الشابة، والحفاظ في الوقت نفسه على عناصر الخبرة القادرة على قيادة المجموعة نحو أهدافها القارية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى