سياسة

“وريونا فين كاينة المعيشة رخيصة نمشيو نتقداو كاملين”.. لقجع يضع غلاء الأسعار في قلب السباق الانتخابي

قبل ايام قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، اختار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، رفع سقف الخطاب الانتخابي، عبر حزمة من المقترحات التي تستهدف بشكل مباشر جيب المواطن وقدرته الشرائية، من الضرائب وفواتير الكهرباء إلى أسعار المواد الأساسية ومعاشات المتقاعدين.

لقجع، الذي كان يتحدث خلال لقاء حزبي بمدينة فاس، وضع غلاء المعيشة في مقدمة الملفات التي قال إن البرنامج الانتخابي لحزبه سيعمل على معالجتها، مؤكدا أن المواطن المغربي لا يزال يشعر بوطأة ارتفاع الأسعار رغم الحديث عن تراجع معدلات التضخم.

ولم يتردد الوزير المنتدب في توجيه رسالة ساخرة إلى من يتحدثون عن انخفاض الغلاء، قائلا: “وريوْنا فين كاينة هاد المعيشة رخيصة نمشيو نتقداو كاملين”، في تعبير يعكس، بحسبه، الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية وإحساس الأسر المغربية بالأسعار في حياتها اليومية.

ومن بين أبرز المقترحات التي كشف عنها لقجع، خفض الضريبة على الدخل بالنسبة للموظفين إلى 20 في المائة، معتبراً أن البرنامج الحزبي في هذا المجال واضح وقابل للتنفيذ وفق آجال زمنية محددة.

وفي خطوة أخرى قد تثير اهتمام ملايين الأسر، تحدث لقجع عن مقترح يقضي بإعفاء الأسر التي يقل استهلاكها الشهري للكهرباء عن 100 درهم من أداء الفاتورة، وذلك في إطار إجراءات تستهدف تخفيف الضغط على ميزانيات الأسر.

ولم يغب المتقاعدون عن خطاب لقجع، إذ وصف وضعيتهم بأنها تحتاج إلى معالجة، مشددا على ضرورة إصلاح صناديق التقاعد دون المساس بحقوق هذه الفئة.

كما أثار مسألة بعض الاقتطاعات التي تطال معاش الزوجة بعد وفاة رب الأسرة، معتبرا أن هذه الحالات تستدعي تدخلاً لمعالجة الاختلالات المرتبطة بها.

وفي ملف الأسعار، أعلن القيادي في “البام” عن توجه نحو توسيع الوعاء الضريبي وتشديد حماية المستهلك والفلاح، بالتوازي مع مواجهة ما سماه “جشع الوسطاء”.

والأكثر إثارة في هذا الطرح هو اقتراح تحديد هوامش الربح في حدود 10 في المائة، في محاولة للحد من الزيادات التي تعرفها بعض السلع والمنتجات بين مراحل الإنتاج والتوزيع وصولاً إلى المستهلك.

وفي ملف التعليم، اعتبر لقجع أن التحدي الأساسي يتمثل في تعزيز تكوين الشباب ومواكبتهم للولوج إلى سوق الشغل، من خلال إصلاحات مؤسساتية وإدماج المؤسسات المعنية، إلى جانب إعداد نصوص قانونية جديدة.

أما في قطاع الصحة، فأكد أن الرهان الحكومي المقبل لن يتوقف عند تشييد المستشفيات، بل سيمتد إلى تحسين جودة الخدمات داخلها.

وقال إن الحكومة المقبلة ستجد أمامها عددا من المستشفيات الجامعية التي تم إنجازها، لكن التحدي الحقيقي، بحسبه، سيكون في ضمان اشتغالها بالشكل المطلوب وتقديم خدمات صحية ذات جودة، مع مواصلة بناء مؤسسات استشفائية جديدة.

وفي ملفي الماء والطاقة، دعا لقجع إلى اعتماد تدبير عقلاني للموارد، معتبرا أن حساسية هذين القطاعين وارتباطهما بمختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية يفرضان تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات والتوترات الدولية.

وفي محاولة لتأكيد قابلية تنفيذ هذه المقترحات، شدد لقجع على أن كلفة البرنامج الانتخابي للحزب جرى إعدادها، وفق تعبيره، بشكل “دقيق ومضبوط”، مع تحديد آجال زمنية لتنفيذ مختلف الإجراءات.

وأكد أن تنزيل البرنامج، في حال تولي الحزب مسؤولية حكومية، سيتم مع الحرص على الحفاظ على سلامة المالية العمومية إلى نهاية الولاية الحكومية المقبلة.

وبين وعود خفض الضرائب، وإعفاءات الكهرباء، وضبط هوامش أرباح الوسطاء، وإصلاح التقاعد، وتحسين الصحة والتعليم، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار الدخول إلى الاستحقاقات المقبلة من بوابة “جيب المواطن”، واضعا القدرة الشرائية في قلب المعركة الانتخابية، في انتظار أن تكشف صناديق الاقتراع مدى قدرة هذه الوعود على إقناع الناخب المغربي.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى