آخر الأخبارالبطولة الإحترافية

ميركاتو غامض وقرارات مرتبكة…إلى متى تدفع الأندية ثمن أخطاء العصبة؟

متابعة: ياسر بن هلال

وجدت الأندية المغربية نفسها، قبل ساعات قليلة من إغلاق فترة الانتقالات، أمام حالة من الغموض غير المقبولة، بعدما أصبح مصير عدد من الانتدابات، خصوصا الدولية منها، مرتبطا بانتظار موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم  على تمديد فترة الميركاتو، في وقت لم تقدم فيه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية توضيحا رسميا وحاسما يضع حدا لحالة الانتظار التي تعيشها الأندية.

المشكل هنا لا يتعلق فقط بموعد إغلاق الميركاتو، وإنما بطريقة تدبير هذا الملف برمته، فالأندية التي بنت حساباتها على إمكانية تمديد فترة الانتقالات، وأجلت بعض صفقاتها إلى الساعات الأخيرة، تجد نفسها اليوم في سباق مع الزمن، دون أن تكون الصورة واضحة بشأن ما إذا كان بإمكانها إتمام تعاقداتها وتسجيل اللاعبين الجدد.

والأغرب أن الأندية مطالبة بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات ومراسلات لا تعرف تفاصيلها، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها تسجيل لاعبين أجانب أو مغاربة قادمين من خارج البطولة، وما إذا كان نظام “TMS” سيظل مفتوحا أمام هذه العمليات.

هذه الوضعية لا تليق ببطولة احترافية تطمح إلى تطوير منتجها الكروي والارتقاء بمستوى المنافسة، فمن حق الأندية أن تعرف مسبقا الآجال القانونية والإجراءات المنظمة لفترة الانتقالات، حتى تتمكن من وضع مخططاتها الرياضية والمالية على أسس واضحة، بدل تركها معلقة إلى غاية الساعات الأخيرة.

والأمر لا يتوقف عند الإدارات والمسؤولين عن التعاقدات، بل يمتد بشكل مباشر إلى المدربين الذين يجدون أنفسهم أمام حسابات معقدة، فالمدرب في حاجة إلى معرفة المجموعة التي سيشتغل معها في أقرب وقت ممكن، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعبين جدد يفترض أن يندمجوا تدريجيا داخل منظومة الفريق، ويتعرفوا على زملائهم وأسلوب اللعب وخيارات المدرب.

كل يوم تأخير في حسم الانتدابات يعني يوما إضافيا ضائعا من فترة الإعداد والانسجام، والمدرب الذي كان يفترض أن يضع تصوراته التكتيكية بناء على مجموعة مكتملة، يجد نفسه مضطرا إلى الانتظار، ثم إعادة ترتيب أوراقه في حال وصول لاعبين جدد في آخر لحظة، وهذا الأمر قد تكون له انعكاسات مباشرة على نتائج الفرق، خصوصا بالنسبة للأندية التي تنافس على الألقاب أو تخوض استحقاقات قارية.

وإذا كان من حق الأندية البحث عن أفضل العناصر وتعزيز صفوفها، فمن حق المدربين أيضا الحصول على الوقت الكافي لصناعة الانسجام داخل المجموعة، كرة القدم الحديثة لا تقوم فقط على جودة الأسماء، وإنما على مدى سرعة اندماجها داخل المنظومة، وهو ما يصبح صعبا عندما تصل الانتدابات بعد انطلاق المنافسات أو في آخر أيام الميركاتو.

وللأسف، فإن هذا الارتباك ينضاف إلى مجموعة من القرارات التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تدبير العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية للموسم الرياضي الجديد.

ومن بين هذه القرارات برمجة انطلاق البطولة الوطنية بالتزامن مع مباراتي المنتخب الوطني أمام الغابون وليسوتو، وهو قرار يطرح بدوره أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى أن المنتخب الوطني يمثل الكرة المغربية بأكملها، وأن برمجة مباريات البطولة في الفترة نفسها قد تضع الأندية والمنتخب أمام تضارب في المصالح والبرمجة، خصوصا بالنسبة للأندية التي تضم في صفوفها عددا من اللاعبين الدوليين.

كان من الممكن، وبمنطق التخطيط الرياضي، مراعاة أجندة المنتخب الوطني عند وضع برنامج البطولة، وتفادي أي تزامن قد يربك الأندية أو يؤثر على استعدادات اللاعبين الدوليين، بدل الدخول في حسابات كان بالإمكان تفاديها منذ البداية.

المشكلة إذن ليست في قرار واحد معزول، وإنما في منهجية تدبير تحتاج إلى مزيد من الوضوح والاستباقية والتواصل، فالأندية لا يمكن أن تشتغل بمنطق “انتظروا ما ستسفر عنه الساعات المقبلة»، والمدربون لا يمكنهم بناء مشاريع رياضية على قرارات مؤجلة، والجمهور بدوره من حقه أن يرى بطولة تسير وفق قواعد واضحة ومستقرة.

العصبة مطالبة اليوم بتوضيح عاجل ورسمي لكل التفاصيل المرتبطة بتمديد الميركاتو، حتى تعرف الأندية ما لها وما عليها، وحتى لا تتحول الساعات الأخيرة من فترة الانتقالات إلى سباق غير متكافئ ضد عقارب الساعة.

الأندية ليست مسؤولة عن هذا الغموض، ولا ينبغي أن تدفع ثمن تأخر الحسم، وإذا كانت هناك إمكانية قانونية لتمديد فترة الانتقالات، فالمطلوب هو الإعلان عنها بوضوح وفي الوقت المناسب، وإذا لم تكن هناك إمكانية، فمن واجب الجهات المسؤولة أيضا وضع حد للانتظار وإغلاق الباب أمام التأويلات.

البطولة الاحترافية تحتاج إلى قرارات واضحة قبل أن تحتاج إلى قرارات سريعة، لأن الارتباك في التدبير لا يمكن أن يصنع بطولة قوية، مهما كانت جودة اللاعبين والأندية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى