آخر الأخبارالمنتخب الوطني

معما سعدان والحرار…اختيارات وهبي تطرح الأسئلة أكثر من الأجوبة

متابعة: ياسر بن هلال

لم يكن متوقعا أن يستمر غياب عثمان معما عن المنتخب الوطني المغربي، خصوصا بعد المسار اللافت الذي بصم عليه اللاعب خلال الفترة الأخيرة، والذي جعله واحدًا من أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم المغربية، فمعما ليس لاعبا عاديا في هذه المرحلة من مسيرته، بل هو المتوج بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم لأقل من 20 سنة، وهي الجائزة التي حملها في نسخ سابقة لاعبون أصبحوا لاحقا من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، من بينهم ليونيل ميسي وبول بوغبا وسيرخيو أغويرو.

ورغم ذلك، وجد لاعب واتفورد الإنجليزي نفسه خارج حسابات محمد وهبي من جديد، في الوقت الذي يستعد فيه المنتخب الوطني لخوض تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 أمام الغابون وليسوتو، إضافة إلى المباراة الودية أمام غانا.

لا يتعلق الأمر هنا بالمطالبة بمنح عثمان معما مكانا مضمونا داخل التشكيلة الأساسية، فذلك قرار تقني يخص الناخب الوطني وحده، كما أن المنافسة داخل المنتخب المغربي أصبحت قوية في عدد من المراكز، لكن الإشكال الحقيقي يتمثل في غياب اللاعب عن القائمة أصلًا، رغم أنه يملك رصيدا يصعب تجاهله.

معما قدم نفسه بقوة خلال مونديال الشباب، وحصل على الكرة الذهبية للبطولة، قبل أن يواصل تجربته الاحترافية في إنجلترا مع واتفورد، والأكثر إثارة في هذه القصة أن محمد وهبي يعرف اللاعب جيدا، بعدما سبق له الإشراف عليه في المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة

وهبي يعرف إمكانياته، يعرف خصائصه، ويعرف كذلك ما يمكن أن يقدمه داخل منظومته، ولهذا يصبح السؤال مشروعا: إذا كان الجهاز التقني يرى أن المنافسة في مركز معما قوية، فلماذا لا يحصل اللاعب، ولو خلال إحدى المباريات الودية، على فرصة للتعرف على مستواه في أجواء المنتخب الأول؟ فالاستدعاء لا يعني بالضرورة اللعب أساسيا، كما أن منح دقائق للاعب شاب لا يعني إسقاط أسماء أخرى من الحسابات، المنتخبات الكبيرة لا تبني قوائمها فقط على الحاضر، وإنما تبحث أيضا عن المستقبل، ومعما بحكم سنه وتجربته ولقبه العالمي، يبدو من الأسماء التي تستحق على الأقل أن تكون ضمن دائرة التقييم.

المفارقة الأخرى تظهر في خط الدفاع مع مروان سعدان، اللاعب البالغ من العمر 34 سنة عاد إلى قائمة المنتخب الوطني، في وقت يتحدث فيه الجميع عن ضرورة بناء منتخب قادر على الاستمرار في المنافسة خلال السنوات المقبلة، سعدان يملك بطبيعة الحال ما لا يملكه العديد من المدافعين الشباب: التجربة، الهدوء، المعرفة بأجواء المنتخب، والقدرة على التعامل مع المباريات ذات الضغط، لكن التجربة وحدها لا تحسم دائمًا معركة الاختيار، فاللاعب لم يكن ضمن القائمة الأساسية للمغرب في كأس العالم الأخيرة، وإنما كان ضمن القائمة الاحتياطية، قبل أن يصبح جزءًا من المجموعة في ظروف مرتبطة بتغييرات طرأت على اللائحة، كما أن سعدان يلعب حاليا في الدوري السعودي مع الفتح، في وقت توجد فيه خيارات دفاعية أخرى أصغر سنا يمكن للجهاز التقني أن يمنحها فرصة الاقتراب من المنتخب الأول.

وهنا لا يتعلق الأمر بتقييم سعدان كلاعب، بقدر ما يتعلق بالسؤال عن فلسفة الاختيار، إذا كانت المرحلة الحالية تستهدف إعداد الخلف، فإن استدعاء لاعب يبلغ 34 عاما يحتاج إلى مبرر رياضي واضح يرتبط بحاجات المنتخب، وليس فقط بعامل الخبرة، خصوصا أن مركز الدفاع يحتاج إلى بناء ثنائي وثلاثي قادر على الاستمرار لسنوات، وليس فقط تأمين الاستحقاقات القريبة.

ربما يطرح مركز حراسة المرمى السؤال الأكثر وضوحا ياسين بونو يظل الحارس الأول، وبالتالي فإن النقاش الحقيقي لا يدور حول مركزه، وإنما حول هوية الحارس الذي يأتي بعده، ومن يملك الحق في المنافسة على هذا المركز، وهنا يبرز اسم المهدي الحرار، الحارس قدم موسما كبيرا مع الرجاء الرياضي، وترك بصمة واضحة في بطولة الموسم الماضي، بل إن الحرار حصل على جائزة أفضل لاعب في الرجاء خلال الموسم المنصرم، وبرز بأرقامه في الحفاظ على نظافة شباكه، إلى جانب حضوره مع المنتخب الوطني في الاستحقاقات السابقة، ومع ذلك، لم يكن اسمه حاضرا في القائمة الجديدة، بينما وجد منير المحمدي.

مرة أخرى، لا يتعلق الأمر بالقول إن المحمدي لا يستحق الاستدعاء، فالحارس المخضرم يمتلك تجربة دولية كبيرة، وسبق له أن حمل قميص المنتخب في العديد من المناسبات، كما أن خبرته يمكن أن تكون عاملا مهما داخل المجموعة،لكن إذا كانت المنافسة هي المعيار، فإن السؤال يصبح أكثر تعقيدا، ما الذي يجعل المحمدي يتقدم على الحرار؟ هل يتعلق الأمر بالتجربة الدولية؟ هل يتعلق الأمر بالجاهزية؟ هل يتعلق الأمر بالخصائص التي يبحث عنها وهبي في الحارس الثاني؟ أم أن الطاقم التقني يعتمد معايير أخرى لا تظهر بالضرورة في أرقام البطولة أو مردود اللاعب مع ناديه؟

هذه الأسئلة تزداد أهمية لأن المنافسة على مركز الحارس الثاني ليست محسومة، خصوصا مع وجود أسماء أخرى مثل التكناوتي وشهاب، إلى جانب الحرار والمحمدي، المسألة في النهاية لا تتعلق بثلاثة أسماء فقط، معما يمثل سؤال المستقبل، سعدان يمثل سؤال الخبرة، والحرار يمثل سؤال الجاهزية والمنافسة،وبين هذه الحالات الثلاث، تظهر فلسفة محمد وهبي في اختيار القائمة، فالمدرب مطالب بالتوفيق بين عناصر مختلفة: النتائج، الخبرة، الجاهزية، التطور، والقدرة على خدمة المنتخب على المدى المتوسط والبعيد.

لكن كلما كانت الاختيارات غير متوقعة، يصبح من الضروري أن تكون المعايير أكثر وضوحا، لأن اللاعب الذي يلعب في أوروبا ويرتبط اسمه بالكرة الذهبية لمونديال الشباب يحتاج إلى معرفة ما الذي ينقصه للوصول إلى المنتخب،واللاعب المخضرم الذي يتجاوز الثلاثين يحتاج استدعاؤه إلى أن يكون مرتبطا بحاجة تقنية واضحة،والحارس الذي يقدم موسما قويا مع ناديه يحتاج، على الأقل، إلى معرفة موقعه الحقيقي داخل سلم المنافسة

في النهاية، لا يمكن الحكم على اختيارات وهبي قبل مشاهدة المنتخب فوق أرضية الملعب، قد تكون لديه حسابات تكتيكية لا تظهر للجمهور، وقد تثبت المباريات أن خياراته كانت مبنية على معايير فنية دقيقة، لكن كرة القدم لا تعيش فقط على النتائج، بل أيضا على الأسئلة التي تسبقها، ولهذا فإن غياب معما، واستدعاء سعدان، وعدم حضور الحرار، تفتح كلها نقاش واحدا: ما هي المعايير التي يريد محمد وهبي أن يبني عليها المنتخب المغربي في المرحلة المقبلة؟ فالمنتخب إضافة إلى أنه يحتاج أسماء كبيرة، وإلى أسماء  ، وإلى أصحاب الخبرة، فهو إلى يحتاج وضوحا في المعايير، وعدالة في المنافسة، وقناعة تقنية قادرة على تفسير كل اختيار وكل استبعاد.

وفي نهاية المطاف، ستبقى الكرة في ملعب محمد وهبي: إما أن تؤكد المباريات وجاهة اختياراته، أو أن تفرض أسماء أخرى نفسها بقوة الأداء.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى