متابعات

برصيد معرفي وتقني وإداري.. لقجع يقود وزارة الإقتصاد والمالية بحكومة المنصوري

من تدبير ميزانية الدولة إلى قيادة وزارة الاقتصاد والمالية، يدخل فوزي لقجع مرحلة جديدة من مساره الإداري، مستندا إلى تجربة راكمها داخل دواليب المالية العمومية، وإلى شخصية تدبيرية ارتبطت بالصرامة في العمل والحزم في اتخاذ القرار. ويأتي توليه هذه المسؤولية في سياق تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتتعاظم فيه الحاجة إلى كفاءة قادرة على التوفيق بين توازنات الميزانية ومتطلبات التنمية وانتظارات المواطنين.

ولا يمثل تعيين لقجع مجرد انتقال لمسؤول من قطاع إلى آخر، بقدر ما يعكس الرهان على تجربة تجمع بين المعرفة التقنية بتفاصيل الميزانية والقدرة على تدبير الملفات الكبرى، فالرجل ليس وافدا جديدا على وزارة الاقتصاد والمالية، بل راكم خبرة داخل الإدارة المالية، وتولى منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في الحكومة السابقة، ما أتاح له الإلمام بآليات إعداد قوانين المالية وتعبئة الموارد العمومية وتوزيع النفقات وفق الأولويات الحكومية.

تتمثل إحدى أبرز نقاط قوة فوزي لقجع في معرفته العملية بمسار إعداد الميزانية وتنفيذها، وهي خبرة تمنحه فهما دقيقا للإكراهات التي تواجه المالية العمومية، وللتوازنات التي يتعين الحفاظ عليها في ظل تعدد الالتزامات الحكومية ومحدودية الموارد.

كما ارتبط مساره بأسلوب عمل يتسم بالحضور القوي والوضوح في المواقف والحزم في تدبير الملفات، وهي خصائص تكتسي أهمية خاصة في قطاع تتطلب مسؤولياته اتخاذ قرارات دقيقة، وترتيب الأولويات، ومراقبة تنفيذ الاختيارات المالية.

ولا تقتصر أهمية هذه المؤهلات على الجانب التقني، إذ تحتاج وزارة المالية أيضا إلى قدرة على التنسيق بين القطاعات الحكومية، والتوفيق بين مطالب الاستثمار والإنفاق الاجتماعي، وضمان انسجام القرارات مع الإمكانات الفعلية للدولة.

ومن هذا المنطلق، فإن تولي لقجع هذه الحقيبة يضع خبرته المتراكمة أمام مسؤولية أوسع، تتجاوز الإشراف على الميزانية إلى المساهمة في توجيه الاختيارات الاقتصادية والمالية للحكومة.

إلى جانب مساره في الإدارة المالية، فرض فوزي لقجع اسمه في المشهد الرياضي المغربي من خلال رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث ارتبطت تجربته بتطوير البنيات التحتية وتعزيز حضور كرة القدم المغربية على المستويين القاري والدولي.

وقد أظهر هذا المسار قدرته على التحرك داخل منظومة تضم مؤسسات وفاعلين متعددين، وتدبير مشاريع تتطلب التنسيق والتخطيط والتعبئة. وهي عناصر يمكن أن تشكل قيمة مضافة في مهمته الجديدة، وإن كانت خصوصية الاقتصاد الوطني تفرض أدوات مختلفة ومعايير أكثر اتساعا لتقييم النتائج.

فالتدبير المالي للدولة لا يقوم على الحزم وحده، بل يحتاج أيضا إلى المرونة في التعامل مع التحولات الاقتصادية، والقدرة على استشراف المخاطر، واتخاذ قرارات تراعي آثارها على المقاولات والأسر والاستثمار العمومي.

سيكون قانون المالية لسنة 2027 من أبرز الملفات التي ستختبر قدرة الوزير الجديد على ترجمة خبرته إلى اختيارات عملية، خصوصا في ما يتعلق بتحديد أولويات الإنفاق، وتعزيز موارد الدولة، وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي.

ويفرض السياق الاقتصادي والاجتماعي تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتمويل القطاعات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الجبائية وتوسيع قاعدة المساهمين في تمويل الميزانية.

وهنا تبرز أهمية الكفاءة التقنية والحزم الإداري في ضمان تنفيذ البرامج ضمن الآجال المحددة، ومراقبة مردودية النفقات، وتقييم أثر السياسات العمومية بدل الاكتفاء برصد الاعتمادات المالية المرصودة لها.

كما سيكون الوزير مطالبا بالمساهمة في توفير بيئة ضريبية واضحة ومستقرة، تشجع الاستثمار المنتج وتدعم المقاولات، مع الحرص على تحقيق قدر أكبر من الإنصاف في توزيع الأعباء الجبائية.

يصل فوزي لقجع إلى وزارة الاقتصاد والمالية وهو يحمل رصيدا من التجربة والمعرفة التقنية، فضلا عن صورة المسؤول الحازم الذي يفضل التعامل مع الملفات بمنطق التدبير والإنجاز. وهي مؤهلات تمنحه قاعدة مهمة للاضطلاع بمسؤولياته الجديدة، لكنها تضعه أيضا أمام سقف مرتفع من الانتظارات.

فالمرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الصرامة في تدبير المال العام والمرونة في مواجهة التحولات الاقتصادية، وبين ضبط النفقات وعدم إضعاف الاستثمار، وبين الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة للحاجيات الاجتماعية.

وفي المحصلة، فإن الرهان على فوزي لقجع يقوم على ما راكمه من خبرة داخل الإدارة المالية، وعلى قدرته على تحويل الكفاءة التقنية والحزم في القرار إلى نتائج ملموسة. وسيظل نجاحه مرتبطا بمدى قدرة اختياراته على تعزيز نجاعة الإنفاق العمومي، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع فرص الشغل، وجعل المالية العمومية أكثر استجابة لأولويات المواطنين.

ففي وزارة بحجم الاقتصاد والمالية، لا تكفي الخبرة وحدها ولا الحزم بمفرده؛ بل تتكامل قيمتهما حين يتحولان إلى قرارات ناجعة، ونتائج قابلة للقياس، وأثر إيجابي يشعر به المواطن في حياته اليومية.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى