عدالة

استئنافية فاس تقضي ببراءة حامي الدين في ملف “ايت جيد”

قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ببراءة عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، من تهمة المشاركة في قتل الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى، الذي لقي مصرعه سنة 1993 خلال مواجهات بين فصائل طلابية بمدينة فاس.

وأعلن المستشار عز العرب أمزيان، بعد مداولة استمرت لأزيد من ساعتين، الحكم في القضية التي ظلت رائجة أمام القضاء لأكثر من ثلاثة عقود، وذلك بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق حامي الدين بتاريخ 11 يونيو 2023، والذي قضى بإدانته بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم.

حامي الدين ينفي التهمة ودفاعه يطالب بالبراءة

وكان حامي الدين قد مثل أمام هيئة المحكمة يوم الخميس 15 أكتوبر الجاري، خلال جلسة ماراثونية استمرت لأزيد من 11 ساعة، حيث جدد نفيه للمشاركة في قتل الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى، الذي توفي إثر مواجهات طلابية شهدتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1993.

وخلال جلسة المحاكمة، واجه رئيس الهيئة، المستشار عز العرب أمزيان، المتهم بمحضر للضابطة القضائية مؤرخ في 27 فبراير 1993، غير أن حامي الدين نفى الاتهامات الموجهة إليه، معتبرا أنه تعرض لشكاية كيدية بعد صدور حكم سابق ببراءته في الملف.

من جهتهم، طالب أعضاء هيئة الدفاع بإلغاء الحكم الابتدائي وعدم مؤاخذة موكلهم، ملتمسين التصريح ببراءته من التهمة المنسوبة إليه.

الدفاع يشكك في تصريحات الشاهد الوحيد

وفي مرافعته أمام المحكمة، اعتبر النقيب بهيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد الشهبي، أن موكله تعرض للظلم في هذه القضية، مشيرا إلى وجود تناقضات في تصريحات الشاهد الوحيد، الخمار الحديوي، الذي أدلى، بحسب الدفاع، بخمسة عشر تصريحا مختلفا خلال الفترة الممتدة من سنة 1993 إلى سنة 2023.

وأوضح الشهبي أن هذه التصريحات عرفت تغييرات متكررة، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن مصداقية الشهادة التي استندت إليها المتابعة.

بدوره، التمس المحامي بهيئة فاس، عمر حالوي، إلغاء الحكم الابتدائي والحكم ببراءة حامي الدين، معربا عن أمله في أن تنصفه هيئة المحكمة، ومؤكدا أن المتهم تضررت حياته بسبب الاتهامات الموجهة إليه.

كما أثار حالوي مسألة محضر أنجزه عميد إحدى الدوائر الأمنية سنة 1993، قال إنه تضمن معطيات بشأن وجود شخصين مشتبه في تورطهما في قتل آيت الجيد، قبل أن تطرأ تغييرات على المحضر، وفق ما أورده الدفاع خلال مرافعته.

واختتم المحامي مرافعته بعبارة: «سامح الله من قضى نحبه ومن لا زال ينتظر»، مجددا طلب الحكم ببراءة موكله.

المحكمة ترفض تأجيل الجلسة رغم غياب الشاهد

وكانت هيئة المحكمة قد رفضت، صباح الخميس، طلب تأجيل الجلسة رغم غياب الخمار الحديوي، الشاهد الوحيد في الملف، والذي أدلى بشهادة طبية تمتد لثلاثة أيام لتبرير غيابه.

واعتبرت المحكمة أن القضية جاهزة للمناقشة، وقررت مواصلة إجراءات المحاكمة والاستماع إلى الدفوعات الشكلية المقدمة من الأطراف.

وشهدت الجلسة حضور عبد العالي حامي الدين مرفوقا بأعضاء هيئة دفاعه، إلى جانب عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، من بينهم عضو الأمانة العامة والنائب البرلماني عبد الله بووانو، والبرلماني محمد خيي.

وبصدور هذا الحكم الاستئنافي، تكون القضية قد شهدت تطورا قضائيا جديدا بعد سنوات طويلة من التقاضي، على خلفية مقتل الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى سنة 1993

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى