ثقافة وفنون

“الغيوان” يعود إلى شوارع طنجة.. سهرات شعبية تنعش الذاكرة وتختبر قدرة الأحياء على استيعاب الجمهور

لم تعد أغاني “ناس الغيوان” و”جيل جيلالة” و”لمشاهب” مجرد أصداء لمرحلة فنية مضت، بل عادت لتجد طريقها إلى جمهور طنجة، من خلال سهرات تحييها فرق شبابية داخل المقاهي، في مشهد يعكس تجدد الاهتمام بالأغنية المجموعاتية وانتقالها من القاعات الفنية إلى قلب الأحياء الشعبية.

وتقدم فرقة “جيل الشمال” نموذجا لهذا الحضور المتجدد، بعدما نجحت عروضها في استقطاب محبي هذا اللون الموسيقي من مختلف الأعمار، بمن فيهم شباب لم يعاصروا البدايات الأولى لهذه التجربة، لكنهم وجدوا في إيقاعاتها وكلماتها صدى لاهتماماتهم الفنية والثقافية.

غير أن النجاح الجماهيري لهذه السهرات بدأ يطرح سؤالا أساسيا حول قدرة الفضاءات التي تحتضنها على استيعاب الحضور، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمقاهٍ تقع وسط تجمعات سكنية ولا تتوفر بالضرورة على الشروط اللازمة لتنظيم عروض تستقطب أعدادا كبيرة من المتفرجين.

وقد أعادت إحدى السهرات التي احتضنها حي بني مكادة هذا الموضوع إلى النقاش، بعدما سلط الإقبال الكبير الضوء على إشكالية ضيق المكان، ومتطلبات السلامة، وضمان بقاء الممرات ومخارج الطوارئ مفتوحة، فضلاً عن تفادي إزعاج السكان.

وفي هذا الإطار، أثار الفاعل الجمعوي محمد زهير حمان مسألة ضرورة مواكبة هذا الحراك الفني بتنظيم يضمن استمراره، معتبرا أن الإقبال على هذه المبادرات يستدعي التفكير المسبق في شروط احتضانها، دون تحويل المخاوف المرتبطة بالسلامة إلى موقف رافض لها.

وتتجه المقترحات المطروحة نحو البحث عن فضاءات أوسع، من بينها ملاعب القرب والساحات العمومية المناسبة، إلى جانب إشراك جمعيات الأحياء في الإعداد لهذه السهرات، وتحديد توقيتها ومستويات الصوت، وفتح قنوات للتواصل مع السكان لتفادي الاحتكاك بين منظمي العروض والجوار.

وتكشف هذه الظاهرة عن حاجة متزايدة إلى فضاءات ثقافية قريبة من المواطنين، تسمح للفرق الشبابية بتقديم أعمالها والوصول إلى جمهور أوسع، بعيدا عن محدودية القاعات التقليدية أو كلفة تنظيم الأنشطة داخلها.

وفي انتظار بلورة حلول عملية، تبدو طنجة أمام فرصة لتحويل هذا الإقبال على الأغنية المجموعاتية إلى حركية ثقافية مستدامة، شريطة تحقيق التوازن بين حق الجمهور في الاستمتاع بالفن، وحق السكان في الراحة، وضرورة توفير شروط السلامة والتنظيم.

فالمطلوب ليس إبعاد الموسيقى عن الأحياء الشعبية، بل إيجاد فضاءات وتدابير تجعل من هذه السهرات إضافة للحياة الثقافية بالمدينة، لا مناسبة لظهور مشاكل كان بالإمكان تفاديها بالتخطيط والتنسيق المسبق.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى