اقتصاد

هل نتمكن قريبا من شراء حاجاتنا اليومية بالبتكوين؟

يمكن للبتكوين والعملات الافتراضية بشكل عام أن تصبح قريبا وسيلة حقيقية للدفع يوميا، فهي لم تعد مجرد استثمار مضارب، غير أن عددا من السلبيات قد تحبط المتفائلين بمستقبل تلك العملة.

تقول الكاتبة حكيمة بونمورة، في تقرير نشرته صحيفة “20 مينوت” (20Minutes)الفرنسية، إن سعر البتكوين لم يسبق له وأن وصل هذا المستوى أبدا، إذ بلغ سعر هذه العملة الافتراضية نحو 54 ألف دولار.

ومنذ بداية العام، لم يمر أسبوع دون الحديث عن سعر هذه العملة المشفرة، الذي يثير الذعر في البورصات حول العالم، لكن غالبا ما ننسى أن البتكوين عملة بالأساس، وبالتالي تُستخدم في عمليات التبادل والمعاملات، وليس فقط في (دهاليز) شبكة الإنترنت المظلمة.

لاحظ العديد من المحللين من بنك “جي بي مورغان تشايس” المتخصصين في العملات المشفرة أنه مع تعدد العملات الافتراضية، ومرور العملات التقليدية بفترة أزمة، بدأ تأكيد تعميم البتكوين على صعيد اقتصادي.

ويعتقد الكثيرون الآن أن عملة بتكوين، والعملات الافتراضية، قد تفرض نفسها قريبا وتصبح وسيلة حقيقية للدفع اليومي.

تعميم

السنوات الأخيرة، تضاعفت وسائل شراء عملات البتكوين، وكدليل على زيادة الثقة في العملة، أطلق عملاق المدفوعات عبر الإنترنت “باي بال” خدمة شراء وبيع ودفع بالعملات المشفرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبالتالي، سيتمكن قريبا أصحاب حسابات “باي بال” النشطون، والبالغ عددهم 346 مليونا، من إجراء عمليات الشراء بواسطة البتكوين، مما سيضاعف العدد المحتمل لمستخدمي العملة المشفرة 3 مرات.

أثار هذا القرار -الذي اتخذته منصة المدفوعات عبر الإنترنت- حماسا حقيقيا في الأسواق، واشترت العديد من صناديق الاستثمار عملة البتكوين، واليوم تقدم العديد من البنوك عبر الإنترنت لعملائها خيار وضع مدخراتهم هناك.

يقول ماتيو بوفارد، أستاذ المالية في كليتي تولوز للإدارة والاقتصاد، والمتخصص في العملات المشفرة “العديد من العوامل تساعد على تعميم البتكوين باعتباره وسيلة دفع” مشيرا لإعلان لشركة “تسلا” (Tesla) الأسبوع الماضي، وإعلانات كل من “فيزا” (Visa) أو “ماستركارد” (Mastercard) الدولية، والتي ستنشئ جميعها بطاقة مصرفية تسمح بإجراء عمليات شراء بواسطة البتكوين، بالإضافة إلى إعلانات شركة “سكوير” لخدمات الدفع، وهو ما يعني أن العملة المشفرة ستفرض نفسها تدريجيا كعملة للدفع.

ويضيف بوفارد أن الهدف الأول لمنشئي عملة البتكوين هو جعلها عملة تداول من نظير إلى نظير، وعدم الاعتماد على البنوك التقليدية. وحسب تحليل الصحفي الاقتصادي البلجيكي جيل كواستيو، فإنه إذا أتاحت تسلا شراء أحد طرازات سياراتها بعملة البتكوين، فهذه الخطوة “يمكن أن تجعل الأمور تتطور أكثر”.

ويوضح الأكاديمي، الذي كان يجمع البيانات منذ بضع سنوات، أن العديد من التجار، على غرار “ديل” (Dell) و”مايكروسوفت” (Microsoft) و”إكسبيديا” (Expedia)، يقبلون بالفعل الدفع بعملة البتكوين، والقائمة تطول يوما بعد يوم.

تسهيل المدفوعات الدولية

صدر إعلان آخر مهم من جاك دورسي رئيس تويتر، الذي أعلن يوم الجمعة الماضي عن إنشاء مؤسسة لتمويل تطوير البتكوين كعملة إنترنت، وهكذا، انخرط مؤسس الشركة أيضا في أنشطة الدفع بالعملة المشفرة، تماما مثل “فيسبوك” المنافسة، والتي توشك على إصدار عملتها الافتراضية الخاصة ديم (ليبرا سابقا). ويلاحظ بوفارد أنه “لدى فيسبوك أكثر من ملياري مستخدم، وهو ما يمثل قوة تمويل ضخمة، وهنا مرة أخرى، تبدو إمكانية التعميم غير متكافئة”.

لكن ما الفائدة الحقيقية؟ يذكر بوفارد أن الغاية الأولى تتمحور حول تعزيز وتسهيل المدفوعات الدولية، إنها وسيلة دفع مجهولة نسبيا يمكن أن تصل الأشخاص في جميع الأنحاء، ويمكن أن تسهل المدفوعات بالبتكوين إلى حد كبير العمليات المالية التي يقوم بها شتات المهاجرين الذين يتعين عليهم الآن المرور عبر شركات مثل “ويسترن يونيون” لتحويل الأموال إلى بلدانهم الأصلية، وقال “الحلول المتوفرة حاليا لتحويل هذه الأموال، التي تمثل تدفقات مالية ضخمة، بطيئة وباهظة التكلفة، وقد يكون تعميم استخدام البتكوين بديلا حقيقيا”.

هل هناك سلبيات؟

تعود الكاتبة في تقريرها بالصحيفة بالقول إنه إذا أصبحت (عملة بتكوين) وسيلة للدفع ومستخدمة على نطاق واسع، فسيكون (هناك) جملة من السلبيات، كما أوضح معظم المتخصصين بالعملات المشفرة، فـ “هذه العملة ما زالت متقلبة للغاية الوقت الحالي، وهو ما يمثل مشكلة حقيقية. بالنسبة لتاجر يبيع منتجا ما، سيكون الوضع صعبا للغاية إذا تغير سعر العملة المستخدمة باستمرار، وفقدت، على سبيل المثال 20% من قيمتها بين عشية وضحاها، وسيدفع هذا البائع للمخاطرة كل مرة يقبل فيها الدفع بعملة البتكوين” كما يوضح بوفارد.

وحسب بوفارد، فإنه بالنسبة للعملات المستقرة، وهي العملات الافتراضية المدعومة بعملة ورقية مثل الدولار أو اليورو، أو عملة مشفرة أخرى أو مواد أولية يتم تداولها في البورصة مثل ديم، سيكون هذا التقلب محدودا للغاية مما يجنب تقلبات الأسعار “وهكذا يمكن أن نتصور إمكانية استخدام هذا النوع من العملات يوميا، وسيكون لها قيمة جوهرية”.

وتابع “في المستقبل، يمكن استخدام العملات المستقرة العالمية في مجال أوسع، وأن نتوقع أن جزءا كبيرا من السكان سيقررون الاحتفاظ بمدخراتهم وإجراء مشترياتهم باستخدام هذه العملات العالمية المستقرة” كما أكد كريستيان فيستر نائب المدير العام بالإدارة العامة للإحصاءات في بنك فرنسا.

وستظهر ثغرة أخرى إذا أصبحت البتكوين وسيلة للدفع، وهي بنية النظام التي تجعل المعاملات بطيئة للغاية، كما يشير بوفارد إلى أنه “يمكن لشبكة البتكوين معالجة حوالي 7 أو 8 معاملات في الثانية اليوم، في حين يمكن لفيزا معالجة ما يصل إلى 20 ألف عملية بالثانية، ولن يكون من المنطقي أن تدفع ثمن قهوتك بعملة البتكوين إذا كان عليك الانتظار 30 دقيقة حتى يتم تأكيد المعاملة”.

ومع ذلك، يقول بوفارد “تحاول تقنيات -مثل لايتنينغ- الآن حل هذه الصعوبات التقنية. وفي الوقت الحالي، يمثل هذا الأمر عائقا كبيرا، ومع سعة الشبكة التي تحد أيضا من حجم المعاملات، من الصعب اليوم، نسبيا، توقع كيف يمكن استخدام البتكوين بوضوح على نطاق واسع من قبل السكان.

المصدر
الجزيرة نت

هل سيخلص لقاح روسيا العالم من وباء كورونا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى