كتاب الرأي

ارْتِباك وتَرَقُّب.. تفاصيل انتخاب عمدة طنجة

لم يكن منير الليموري وهو يعتلي منصة قصر البلدية، كرئيس جديد للمجلس الجماعي لطنجة، يظن أنه سيجد نفسه محرجا وهو يقابل مستشاري المجلس وجها لوجه، في أول محطة من مشوار خمس سنوات على رأس جماعة طنجة.

مباشرة بعد إعطاء الانطلاقة لبداية جلسة انتخاب عمدة طنحة الجديد من طرف باشا المدينة، تقدما كل من دعاء أحيدار (الأصغر سنا) وعبد السلام الأربعين (الأكبر سنا) إلى المنصة لتسيير الجلسة كما ينص عليها القانون، وهي النقطة الوحيدة التي ربما تم احترامها من الناحية القانونية، ليبدأ الأكبر سنا في تسيير الجلسة بطريقة عشوائية تفتقر إلى أدنى شروط الحرفية في التسيير، وكان أبسطها الكشف عن لائحة حضور المستشارين، وهو ما أثار استغراب بعض المستشارين الذين طالبوه بالمناداة على أسماء الحضور للتأكد من النصاب أولا، وهو ما عزاه الأكبر سنا إلى كون الخطأ وارد وفي المقابل تأكيده على مراكمته لتجربة سنوات من التسيير وأنه على دراية من أمره.

مطالبة بعض المستشارين بنقط نظام قوبلت أيضا بالرفض من طرف هذا الأخير بدعوى أنها غير مدرجة في جدول أعمال الجلسة، وكأنه يلمز في حديثه، أنه قضي الأمر الذي فيه تستفتون ولا مجال لأي نقاش، وقد عبر عنها بكلمة “خليونا ندوز هاد ربع ساعة ونسليو..”، ليعود بعض المستشارين إلى تذكيره أن الأمر ليس كما يتصوره بكل هذه البساطة ومن واجبه الانصات وأن لا يكون ديكتاتورا في تسييره للجلسة، وهنا بدأ السيد الأكبر سنا يحاول تغيير أسلوبه في الرد بطريقته المستفزة، مما أتاح فرصة لبعض المستشارين إعطاء ملاحظاتهم الشكلية والتنظيمية في إطار السير العادي للجلسة.

في الجهة المقابلة كان منير الليموري يتابع ما يدور في القاعة بدقة وتمعن شديدين، ولكن مع الأسف لم يلتقط إشارات تفيد أنه عليه أن يكون حريصا على كيف سيتصرف وماسيقوله بعد انتخابه، باعتباره المرشح الوحيد بعدما سحب عبد الحميد ابرشان ترشيحه قبل بداية الجلسة.

بدأت عملية التصويت علنا وأيضا تم توزيع أوراق ليتم اعتمادها كمرجع لعملية الفرز التي أعطت رئاسة المجلس بأغلبية عددية فيما كان المعارضون والممتنعون قلة قليلة، الطريف في الأمر أن الأكبر سنا وهو يقوم بعد أوراق التصويت، أثار انتباهه عدم توصله بتصويت عضوين من أصل 81 عضو، لتنفجر القاعة ضحكا بعدما اتضح أن مسييرا الجلسة الاكبر والاصغر سنا نسيا معا التصويت وهو ما يبرر النقص العددي لأوراق التصويت.

عاد الهدوء للقاعة وأُعلن الليموري عمدة، تَرجَّل للمنصة وأخرج من جيبه ورقةً كان قد أعدها من قبل، وشكر الجميع على ثقتهم فيه، وأيضا أثنى على الجميع لِسير عملية انتخابه وأنه من اللحظة تلك هو عمدة للجميع وسيعمل جاهدا على التعاون مع الكل في سبيل إنجاح المشروع الاصلاح الذي يَأمله الجميع للمدينة (انتهى حديثه المكتوب).
هنا أَغفل الليموري نقطة أساسية نظرا للوتيرة السريعة التي تمر بها الأحداث داخل القاعة، فقد نسي تماما أن يُعرف بنفسة للمستشارين وأيضا لوسائل الاعلام التي كانت حاضرة بقوة، خصوصا وأنه رافقته علامات استفهام عن من يكون “الليموري؟” الذي يجهله معظم أبناء المدينة، وذلك طيلة الحملة الانتخابية إلى أن وَضع ترشيحه للعموية ومن قبلها رئاسة غرفة الصناعة التقليدية.

في حوار قصير دار بينه وبين باشا المدينة أَخذ ورقةً وبدأ إعلانه عن أسماء لتشكيلة مكتبِه المُسير وفور انتهائه من تلاوتها واستفساره عن ما اذا كانت هناك لائحة أخرى، حتى تغير المشهد تماما داخل القاعة وارتفعت أصوات من هنا وهناك، ليقف في وجهه مجموعة من المنتخبين مستهجنين تشكيلة المكتب وطريقة اعدادها، فبعضهم أشار من داخل التحالف الى أن اللائحة طَرأ عليها تغيير بين عشية وضحاها، والبعض الآخر انتقد الاشتغال عليها في الظل وعدم إشراكهم، فيما اتجهت إحدى المستشارات الى إعلان انسحابها من المكتب وسط تصفيقات الحضور… وهو ما أثار دهشت العمدة الجديد وشعوره بإحراج شديد، لم يستطع استيعابه لما يجري ولا كيف يَحتوي الوضع داخل القاعة مكتفيا فقط بترديد يمكنم وضع لائحة أخرى ولكن دونَ فتح مجال من الوقت لإعدادها، وهو الأمر الذي أثار حفيظة المستشار يوسف بنجلون الذي وجه كلامه للمنصة وللعمدة خصوصا بلهجة حادة قائلا “دَبا انتَ كَتهضَر وْرَئِيس الدائرة كَيقُولك اعْمل كتعمل!! وَاش غادي تْعملو هْنا لِي بْغيتو ولا شْنو؟ رَاه الإِخوة هْنا كيقلولكم خْصنا نتشاورو … ونْزيدوا لائحة أخرى شْغادي يْكون؟…”.

لم يلتقط العمدة الجديد أنفاسه للرد وسط استغراب وترقب الجميع حتى بدأ البعض بالانسحاب من القاعة، وتلاسنات بين البعض وصلت إلى حد المشاجرة والسب والشتم والتخوين.
كل هذا على مرأى ومسمع من العمدة الجديد الذي وجد نفسه وسط اختبار في أول خطوة له.

فياترى؟؟ كم سيتكرر هذا السيناريو طيلة الولاية الانتدابية؟ وهل سيصمد هذا التحالف لمدة خمس سنوات ؟ وأيضا هل سينجح العمدة الجديد في إنزال برنامجه الإصلاحي دونما معارضة قد تنسف في بعض الأحيان كل المقترحات والاجتهادات؟

 

إضغط على الصورة

هل ستقوم الحكومة بفتح الحدود في وجه المسافرين قريبا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى