لكم الكلمة

كأس العالم2022.. “قطر” و”أسود الأطلس” الملحمة الخالدة بين الأمم

لم يكن مونديال “قطر 2022” مجرد بطولة كروية عادية لـ “كأس العالم” كسابقاتها من البطولات، وإنما محطةً وموعداً للتاريخ، تم كتابته وتسطيره بمداد من ذهب، على صفحاتٍ من الذاكرة ستبقى خالدة في أذهان الصغير والكبير، تتحدث عنها الأجيال على مر العصور والأزمان في أنحاء المعمورة.

البداية كانت عندما أعلنت “قطر” عن بداية الإرسال، وانطلاق أضخم حدث كروي عالمي، فوق أرض عربية لأول مرة في تاريخ كأس العالم، وكانت دولة “قطر” في الموعد، حينما أبهرت العالم بتنظيم خيالي واستثنائي ولا أروع، استوفى كل الشروط والمعايير الدولية “، بإضافـةِ لمسة العروبـة التي تجلت وصدحت في كل الفضاءات وربوع دولة قطر، بأناقةِ معمارها وجودة مرافقها وخدماتها، فضلا عن طيبوبة وكرمِ شعبها، وكانت بمثابة بطاقةَ إثباتٍ للهوية العربية للعالم أجمع، سواء على مستوى القيم والأخلاق، والكرم والمحبة، والسلم والأمان، وحسن الاستقبال والضيافة لجميع من تقاطروا عليها من كل بقاع الأرض، باختلاف أجناسهم وثقافتهم، مُغَيّرةً بذالك، تلك الصورة النمطية الدونية التي طالما اجتهد الغرب في تسويقها بأبشع الصور، مؤكدة على استثمار قيم الحرية وحقوق الانسان في شقها الايجابي، الذي يرقى ويرتقي بالانسان والانسانية.

مرورا بالطابق الفني والموسيقي الذي صاحب هذه البطولة العالمية، والذي بصمت عليه أنامل عربية بقيادة المايسترو العالمي والمغربي “ريدوان”، الذي لم تخلو ابداعاتهِ وانتاجاته من الروح العربية والحس الفني العربي بنكهة عالمية، مستعينا بنجوم حديثة الظهور، وسطع نجمها أكثر في هذا المونديال، مستغنيا في ذالك عن خدمات  النجوم التي استهلكت في الدوارات السابقة وأصبحت تكرر نفسها.

وكانت أبرز هذه الإنتاجات، أغنية “هلا بكم ارحبو” التي اطلقت رسالة من قلب “قطر” للتحية والترحيب بجميع الشعوب، وأيضا أغنية “أحلامنا – dreamers” التي تغنت بالحب والاحترام، وبالسلم والأمن عبر العالم، وستبقى هذه الأغنية رسالة لكل البسطاء الحالمين بواقع وغد أفضل، قد تغير الرياضة فيه ما أفسدته السياسة.

وختاما، الانجاز التاريخي، أو كما وصفه بعض المحللين بـ “الاعجاز التاريخي” الذي حققه المنتخب المغربي (أسود الأطلس) في هذه البطولة بقيادة الناخب الوطني “وليد الركراكي”، كأول فريق عربي وإفريقي يصل إلى المربع الذهبي لبطولة كأس العالم عبر التاريخ، والذي خطف أنظار العالم بمستواه الكروي وانضباطه التكتيكي وأخلاقه العالية، وقتالية عناصره حتى آخر ثانية له في المونديال، من أجل “القميص الوطني المغربي” و”الحلم العربي” الذي دخل كل البيوت من المحيط إلى الخليج، وكسب بذلك حب وتقدير الجميع، ووحد كلمة كل البلاد العربية، التي ساندت ودعمت وبكت فرحا، وتعلق قلبها بالمنتخب المغربي الذي صار مفخرة للعرب أجمع بقلب رجل واحد، وأضحى حديث كل وسائل الاعلام التي أثنت على ما قدمه من جميل العطاء في هذه البطولة التي أحيت طعم النصر والانتشاء به عند كل عربي، نصراً مصحوبا برسائل مجتمعية قيمية تجلت في تفاصيل تابعها عشاق المستديرة عبر الشاشات وداخل أرضية الملعب كـ “بر الوالدين” وكسب رضاهما، وحب الأسرة الصغيرة والكبيرة، وشرف الانتماء للأمة العربية والدفاع عن قضاياها العادلة بعفوية ونكران ذات.

فعلا، إنهم “أسود الأطلس” الذين أخرجوا الصغير والكبير للشارع، مهللين فرحاً وسعادة بما صنعوه وقدموه، ومعبرين بكل اللغات واللهجات عن الانجاز البطولي الذي كان بالأمس القريب حكرا على بغض المنتخبات، محفزين بذالك كل الحكومات والشعوب العربية على الاستثمار الرياضي وتبنيه من أوسع أبوابه، وبناء منتخبات عربية قوية تنافس على الألقاب العالمية، مؤكدين على أن المستحيل ليس عربيا ولا مغربيا.

 

 

هل ستقوم الحكومة بفتح الحدود في وجه المسافرين قريبا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى