قراءة فنية وتكتيكية في مباراة المنتخب المغرب ومالي
بقلم: المختار العروسي
بداية، يجب تسجيل أن الحضور الجماهيري داخل الملعب لم يقدّم الإضافة المنتظرة، فغالبية الحاضرين لا تنتمي إلى فئة الجماهير العاشقة لكرة القدم، ويصعب عليها التشجيع المستمر طيلة أطوار المقابلة، وهو ما يحرم المنتخب من عنصر نفسي مهم قادر على خلق الفارق، خاصة في المباريات الإفريقية التي تُحسم غالبًا بالتفاصيل الذهنية قبل الفنية.
على المستوى التقني، أظهرت المباراة أن وليد الركراكي لا يزال يعاني في التأقلم مع سيناريوهات
المباريات وإيجاد الحلول في التوقيت المناسب.
غياب هوية تكتيكية واضحة بات واضحًا؛ فالمنتخب لا يضغط بكتلة منظمة، ولا يبني اللعب بسلاسة من الخلف، كما أن التحولات الهجومية بطيئة وتفتقر للحسم، هذا التذبذب التكتيكي يجعل الأداء مرهونًا بالخصم أكثر من كونه نابعًا من فكرة لعب ثابتة.
تمركز بعض اللاعبين في غير مراكزهم الطبيعية كان أحد أبرز عوامل فقدان النجاعة، إذ يقلّل ذلك من سرعة اتخاذ القرار ويُضعف الانسجام بين الخطوط. المدربون الكبار يغيّرون الخطة لتناسب اللاعبين، لا العكس، إلا في أضيق الحدود.
في خط الدفاع، برز مجددًا إشكال جواد ياميق، الذي سبق التنبيه إليه، فرغم قوته في الكرات الهوائية، إلا أن ثقله النسبي وبطء ردّة فعله تحت الضغط يجعلان منه نقطة ضعف أمام لاعبين يعتمدون على السرعة والانطلاق، وهو ما أدّى إلى خطأ فادح كلف المنتخب الكثير، في الكرة الحديثة، قلب الدفاع مطالب بسرعة القراءة والتمركز قبل القوة البدنية.
تدبير المباراة من دكة البدلاء لم يكن موفقًا بدوره، حيث تأخر الركراكي في إجراء التغييرات، وأبقى على الصيباري لمدة طويلة رغم غياب الإضافة.
التغيير في منطق المدربين ليس عقابًا، بل أداة تكتيكية لإعادة التوازن أو رفع الإيقاع، وكان يجب التدخل ما بين الدقيقتين 55 و65 حين بدأت ملامح العجز تظهر بوضوح.
أما خط الوسط، فقد عانى بشكل لافت، العيناوي والمرابط لم يكونا في المستوى المطلوب، وارتكبا عددًا كبيرًا من التمريرات الخاطئة، مع ضعف واضح في الربط بين الخطوط وغياب لاعب ديناميكي قادر على اللعب صندوق لصندوق (Box to Box). وبدون وسط قوي لا يمكن الحديث عن استحواذ فعّال، ولا عن ضغط منظم، ولا عن خلق فرص حقيقية للتسجيل، لأن خط الوسط هو العقل النابض لأي فريق.
ذهنيًا، يفتقد المنتخب لما يُعرف بـ“الكرينتا”، وهي لا تُصنع بالشعارات أو الخطاب الإعلامي، بل بالاختيارات الجريئة، والانضباط التكتيكي، وفرض الإيقاع في الالتحامات والضغط العالي.
اللاعبون في هذا المستوى ينتظرون الإشارة من المدرب، وحين تغيب الرؤية، ينعكس ذلك مباشرة على الأداء داخل الملعب.
عموماً، وإلى حدود الساعة، لا يقدّم المنتخب المغربي نفسه كأحد أبرز المنتخبات القادرة على المنافسة الجدية على لقب كأس أمم إفريقيا 2025، رغم توفر جميع الشروط: ملاعب بمعايير عالية، اللعب على الأرض وأمام الجمهور، وجاهزية أغلب العناصر المستدعاة، الإشكال لم يعد في الإمكانيات، بل في كيفية توظيفها.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل يستطيع وليد الركراكي خلق هوية لعب واضحة، وبث روح القتالية والانتصار في اللاعبين، والوفاء بوعده للجماهير المغربية بالفوز بالبطولة؟ أم أنه بات مجرد ظاهرة صوتية، غير قادر على استثمار جيل استثنائي من اللاعبين قد لا يتكرر؟
عموما مشوار المنتخب المغربي صعب للغاية و يزداد صعوبة من خلال القرارات التي يأخدها الناخب الوطني الذي على ما يبدوا انه لا يستفيد من باقي الأطقم التقنية بما فيهاالمساعد الأول للمدرب.
