عائلة “الدرهم” الشهيرة تودع أحد رموزها المناضلة عزيزة عمر
بقلوب يملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، ونفوس يعتصرها الحزن لفقدان قامة من قامات العطاء، ننعى فقيدتنا الغالية، المرحومة عزيزة عمر، زوجة المرحوم فيضول الدرهم، التي رحلت إلى دار البقاء بعد عمرٍ حافل بالصبر، ومشحونٍ بالخير والإحسان.
تنتمي فقيدتنا إلى قبيلة أيت موسى، وقد عاشت إلى جانب زوجها زمنًا استثنائيًا من تاريخ الوطن، زمن المقاومة وجيش التحرير، حيث تشكّلت ملامح شخصيتها الصلبة، القائمة على الصبر والثبات والتضحية. ومن هناك بدأت رحلة انتقالها من الصحراء إلى مدينة طنجة، التي لم تكن مجرد مكان للإقامة، بل صارت وطنًا ثانيًا احتضنته بقلبها، حتى غدت واحدة من أبنائه.
في طنجة، عاشت الراحلة أكثر من ستين سنة، زرعت خلالها الخير في كل زاوية من حياتها، وعُرفت بين الناس بكرمها الفيّاض، وسعيها الدائم لفعل الإحسان. لم يكن عطاؤها عابرًا، بل كان نهج حياة؛ فساهمت في بناء المساجد، وحفر الآبار في المناطق النائية، مؤمنةً بأن الخير أثرٌ يبقى، وأن ما يُقدَّم لله لا يضيع.
كانت رحمها الله كبيرة العائلة وعمودها، امرأة جمعت بين الحزم والحنان، ربت أبناءها على القيم الأصيلة، وامتد عطاؤها ليشمل الأحفاد، فكانت لهم الحضن الدافئ، والقدوة الصالحة، والمربية الصبورة. وكانت، إلى آخر أيامها، توصِي بالخير، وتُلحّ على ضرورة الاستمرار في نهج الكرم والإحسان، وكأنها كانت تزرع وصيتها لتبقى حيّة بعد رحيلها.
عاشت بين أبنائها وأحفادها بمدينة طنجة، تقاسمهم تفاصيل الحياة، وتغمرهم بحنانها، حتى اختارها الله إلى جواره، بعد أن تركت في القلوب أثرًا لا يُمحى، وفي الذاكرة سيرة لا تُنسى.
وقد كانت جنازتها مهيبة، شاهدة على ما حظيت به من محبة صادقة، ومكانة رفيعة في قلوب كل من عرفها، وكأنها رسالة وداع تليق بحياةٍ عاشت كلها للخير.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يفيض عليها من نور رحمته كما أفاضت هي خيرًا على الناس، وأن يجعل ما قدمته من كرم وإحسان في ميزان حسناتها، وأن يوفق أهلها وذويها للسير على وصيتها،والثبات على نهجها في أعمال الخير.
