آخر الأخبارالبطولة الإحترافية

الصفحات الرسمية للأندية… من فضاءات للتواصل إلى منصات لتأجيج التعصب

متابعة: ياسر بن هلال

شهدت الصفحات الرسمية لبعض الأندية المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولا لافتا في طريقة تواصلها مع الجماهير، بعدما انتقلت من دورها الأساسي المتمثل في نقل الأخبار وتعزيز العلاقة مع الأنصار، إلى منصات تستعمل أحيانا في تبادل السخرية والاستفزاز فيما يعرف بالكلاشات بين الأندية المنافسة.

وأثار حذف منشورات من الصفحات الرسمية لكل من الوداد والرجاء جدلا واسعا، على خلفية مباراة الديربي، أعاد النقاش حول حدود الخطاب الذي ينبغي أن تتبناه المؤسسات الرياضية، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تعرفها بعض المباريات الكبرى.

الكرة المغربية لطالما قامت على التنافس داخل الملعب، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل خارجه، غير أن بعض الممارسات الرقمية الحديثة بدأت تفرغ هذا المبدأ من معناه، بعدما أصبح البحث عن البوز والتفاعل الجماهيري يطغى أحيانا على قيم الروح الرياضية والمسؤولية المؤسساتية.

وتكمن خطورة هذه المنشورات في كونها تصدر عن صفحات رسمية تمثل أندية لها جماهير واسعة وتأثير كبير، ما يجعل أي رسالة أو تلميح مستفز قابلا للتحول إلى شرارة توتر بين الجماهير، خاصة في ظل الانتشار السريع لمواقع التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تبذل فيه مجهودات لمحاربة الشغب داخل الملاعب، يبرز تساؤل مشروع حول مدى انسجام بعض الخطابات المنشورة عبر المنصات الرسمية مع هذه الجهود، فمن الصعب الدعوة إلى نبذ الكراهية والتعصب، في وقت تستعمل فيه أحيانا لغة ساخرة أو مستفزة تجاه المنافس، حتى وإن تم تقديمها في إطار المزاح الرياضي.

إن مسؤولية الحد من الاحتقان لا تقع فقط على عاتق الجماهير، بل تشمل أيضا كل المتدخلين في المشهد الكروي، بمن فيهم المشرفون على الصفحات الرسمية، باعتبارهم جزءا من المنظومة المؤثرة في تشكيل الرأي الجماهيري وتوجيهه.

تبقى كرة القدم فضاء للتنافس والمتعة، لا مجالا لإذكاء الخلافات وتأجيج الصراعات بين الأنصار لذلك، فإن الحفاظ على صورة الرياضة المغربية يقتضي اعتماد خطاب مسؤول ومتزن، يعزز ثقافة الاحترام، ويبعد المؤسسات الرياضية عن أي محتوى قد يساهم في نشر التعصب والكراهية بين الجماهير.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى