آخر الأخباركتاب الرأي

ما الذي يحتاجه الأسود للتأهل في صدارة المجموعة؟

متابعة: ياسر بن هلال

بعد أن نجح المنتخب المغربي في تجاوز أصعب منعطفين داخل مجموعته الثالثة بمونديال 2026، أمام البرازيل واسكتلندا، يجد نفسه اليوم أمام مواجهة تبدو على الورق في متناوله أمام منتخب هايتي، غير أن مباريات كأس العالم أثبتت مرارا أن الفوارق النظرية لا تضمن شيئا فوق المستطيل الأخضر، وأن المنتخبات التي تلعب دون ضغوط غالبا ما تكون الأكثر قدرة على صناعة المفاجآت.

السيناريو المثالي الذي كان يتمناه الجمهور المغربي تحقق بالفعل، فالأسود يدخلون هذه المباراة وقد ضمنوا إلى حد كبير التأهل للدور الموالي، بعيدا عن دوامة الحسابات المعقدة التي لطالما أرهقت الجماهير المغربية في النسخ السابقة من كأس العالم، لذلك فإن الرهان لم يعد فقط تحقيق العبور، بل إنهاء دور المجموعات في صدارة المجموعة، وهي أفضلية قد تكون حاسمة في رسم طريق أكثر ملاءمة خلال الأدوار الإقصائية.

من الناحية الحسابية، يمتلك المنتخب المغربي فرصة ذهبية لبلوغ النقطة السابعة وحسم المركز الأول، خاصة إذا نجح في تحقيق انتصار مقنع على هايتي، لكن ما يجعل هذه المواجهة أكثر أهمية هو أنها تمثل اختبارا حقيقيا للفعالية الهجومية التي افتقدها المنتخب في عدد من المباريات الأخيرة، سواء الودية أو الرسمية، فبعد الأداء التكتيكي والانضباط الدفاعي الكبيرين أمام المنافسين الأقوياء، بات الجمهور ينتظر من الخط الأمامي أن يترجم السيطرة إلى أهداف وأن يمنح الفريق انتصارا مريحا يرسخ مكانته بين كبار المنتخبات المشاركة.

ورغم أن منتخب هايتي خرج مبكرا من دائرة المنافسة بعد تلقيه هزيمتين، فإن ذلك لا يجعله خصما سهلا، على العكس تماما، فالفريق الكاريبي سيدخل المباراة متحررا من أي ضغوط نفسية، وهو ما قد يجعله أكثر جرأة ومغامرة، كما أن رصيده الخالي من النقاط يمنحه دافعا إضافيا للبحث عن انتصار تاريخي قد يبقي على آماله الضئيلة في سباق أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

التاريخ بدوره لا يقدم الكثير من المؤشرات في هذه المواجهة، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي أن واجه منتخبا من المدرسة الكاريبية في نهائيات كأس العالم، لذلك فإن عنصر المفاجأة يبقى حاضرا، خاصة أمام منتخب لا يملك الأسود الكثير من المعطيات التاريخية بشأنه مقارنة بالمدارس الأوروبية أو اللاتينية التي اعتادوا مواجهتها.

في النهاية، تبدو مواجهة هايتي أقرب إلى اختبار للنضج أكثر منها اختبارا للإمكانات، فالمنتخبات الكبيرة لا تقاس فقط بقدرتها على مقارعة الكبار، بل أيضا بمدى قدرتها على تفادي مفاجآت المنتخبات الأقل حظا، وإذا كانت الأسود قد أثبت أمام البرازيل واسكتلندا أنها تملك الشخصية والصلابة، فإن مباراة هايتي ستكون فرصة لإثبات أنه أصبح أيضا يملك عقلية المنتخبات المرشحة التي تعرف كيف تنجز المطلوب دون الوقوع في فخ الثقة الزائدة فالمهمة واضحة: تأكيد الصدارة، تعزيز الثقة، ومواصلة الحلم المونديالي.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى