بالأرقام…كيف بسطت الأسود سيطرتها على هايتي؟
نجح المنتخب الوطني المغربي في تجاوز عقبة نظيره الهايتي بنتيجة 4-2 ضمن الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026، ليحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32 وصيفا للمجموعة الثالثة.
ورغم أن النتيجة توحي بمواجهة متكافئة نسبيا، فإن لغة الأرقام تكشف واقعا مختلفا تماما، عنوانه سيطرة مغربية شبه مطلقة على مجريات اللقاء.
وعانى أسود الأطلس في بداية المباراة من بعض الارتباك الدفاعي الذي كلفهم استقبال هدفين من فرص قليلة للغاية، إلا أن رد الفعل كان مثاليا، حيث تمكن اللاعبون من استعادة زمام الأمور تدريجيا وفرض أسلوب لعبهم على المنافس.
وتبرز الإحصائيات حجم التفوق المغربي بشكل واضح، إذ استحوذ المنتخب الوطني على الكرة بنسبة 54 في المائة مقابل 37 في المائة فقط لمنتخب هايتي، وهو ما يعكس قدرة العناصر الوطنية على التحكم في نسق المباراة وفرض إيقاعها، خاصة خلال فترات طويلة من الشوط الثاني.
هجوميا، كان المنتخب المغربي الأكثر خطورة دون منازع، بعدما سدد لاعبوه 23 كرة نحو المرمى مقابل 8 تسديدات فقط للمنافس، من بينها 11 محاولة مؤطرة، في حين اكتفى منتخب هايتي بتسديدتين فقط بين الخشبات الثلاث، هذه الأرقام تؤكد أن المنتخب الوطني لم يكتف بالاستحواذ، بل نجح في تحويله إلى فرص حقيقية للتسجيل.
ومن أبرز المؤشرات التي تعكس الفارق بين المنتخبين، إحصائية الأهداف المتوقعة (xG)، حيث بلغ رصيد المغرب 2.98 مقابل 0.47 فقط لهايتي، ويعني ذلك أن المنتخب المغربي خلق فرصا ذات جودة عالية كانت كفيلة بتسجيل ما يقارب ثلاثة أهداف، بينما لم يصنع منافسه فرصا كثيرة أو خطيرة، رغم نجاحه في زيارة الشباك مرتين بفضل فعاليته في استغلال الأخطاء الدفاعية.
وفرض الأسود ضغطا مستمرا على مناطق منتخب هايتي، وهو ما توضحه الركنيات التسع التي حصل عليها المنتخب المغربي مقابل ركنية واحدة فقط للمنافس، أما على مستوى بناء اللعب، فقد أكمل اللاعبون المغاربة 475 تمريرة ناجحة مقابل 208 تمريرات فقط لمنتخب هايتي، في مؤشر واضح على التفوق في الاستحواذ والتحكم في وسط الميدان.
ومن الجوانب الإيجابية أيضا، نجاح المنتخب المغربي في استرجاع الكرة بسرعة كبيرة، حيث احتاج إلى 15 ثانية فقط في المتوسط لاستعادة الاستحواذ بعد فقدانها، مقابل 19 ثانية لمنتخب هايتي، ما يعكس فعالية الضغط الجماعي والرغبة المستمرة في افتكاك الكرة وإبقاء المنافس تحت الضغط.
ورغم الانتصار العريض، تبقى بعض الملاحظات الدفاعية مطروحة أمام الطاقم التقني بقيادة محمد وهبي، خاصة أن المنتخب استقبل هدفين من فرص محدودة جدا، وهو ما قد يشكل مصدر قلق في المباريات المقبلة أمام منافسين أكثر قوة وفعالية.
في المقابل، حملت المباراة العديد من المؤشرات الإيجابية، أبرزها قوة الشخصية التي أظهرها اللاعبون بعد التأخر في النتيجة مرتين، والقدرة على العودة في اللقاء، بالإضافة إلى التنوع الهجومي الذي أثمر أربعة أهداف بأقدام أربعة لاعبين مختلفين تقريبا، ما يؤكد امتلاك المنتخب المغربي لعدة حلول هجومية.
وبالنظر إلى الأداء العام والإحصائيات المسجلة، يمكن القول إن فوز العناصر الوطنية على هايتي لم يكن مجرد انتصار عادي، بل كان ترجمة واضحة لتفوق تقني وتكتيكي كبير، يمنح أسود الأطلس دفعة معنوية مهمة قبل دخول مرحلة المباريات الإقصائية.
