المال العام بين الأولويات والامتيازات.. الداخلية تواجه نفقات جماعية مخالفة للتقشف
فتحت معطيات جديدة الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن طريقة تدبير عدد من المجالس الجماعية لميزانياتها، بعدما كشفت تقارير وشكايات عن استمرار برمجة نفقات وُصفت بغير المبررة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تنموية وضغوطاً مالية تفرض ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو الأولويات.
وحسب مصادر مطلعة، فإن مصالح وزارة الداخلية استنفرت أجهزتها عقب رصد إدراج اعتمادات مالية لاقتناء وكراء سيارات وتجهيزات لفائدة مستشارين جماعيين لا يضطلعون بمهام تنفيذية واضحة، وهو ما أثار علامات استفهام حول جدوى هذه النفقات، في ظل اتهامات باستغلالها كوسيلة لاستمالة بعض المنتخبين وضمان ولائهم داخل المجالس.
كما توصلت الوزارة، وفق المصادر نفسها، بشكايات تتحدث عن تراجع دور المعارضة في عدد من الجماعات، مقابل تنامي ممارسات يُشتبه في اعتمادها لاحتواء الأصوات المنتقدة عبر منح امتيازات أو تمرير صفقات صغيرة، إلى جانب إثارة شبهات مرتبطة بملفات التعمير والطلبيات العمومية، وهي ملفات تستوجب، عند ثبوت أي اختلالات، تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة.
وفي المقابل، أبدى عدد من الولاة والعمال تشدداً في التعامل مع هذه المقررات، بعدما رفضوا التأشير على مشاريع تتضمن نفقات لا تنسجم مع التوجيهات الحكومية الداعية إلى ترشيد الإنفاق، خصوصاً في ظل استمرار أزمة الجفاف وندرة الموارد المائية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول أولويات تدبير المال العام داخل الجماعات الترابية، حيث يرى متتبعون أن المرحلة الراهنة تفرض توجيه الاعتمادات نحو مشاريع الماء الصالح للشرب، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، بدل تخصيصها لنفقات تعتبرها فئات واسعة من المواطنين ثانوية ولا تستجيب لانتظاراتهم اليومية.
