مجتمع

الدلاح المغربي بين انهيار سعره في الضيعات وغلائه عند المستهلك.. أين تضيع هوامش الربح؟

يعيش منتجو البطيخ الأحمر بالمغرب خلال الأيام الأخيرة على وقع تراجع حاد في الأسعار، في مفارقة تكشف من جديد هشاشة العلاقة بين ثمن المنتج عند خروجه من الضيعة والسعر الذي يصل به إلى المستهلك.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه بعض الضيعات تبيع الكيلوغرام الواحد من البطيخ الأحمر بحوالي 50 سنتيما فقط، لا يتجاوز السعر في مناطق أخرى نحو 1.24 درهم، يجد عدد من الفلاحين أنفسهم أمام أسعار لا تغطي، وفق مهنيين، حتى تكاليف الإنتاج التي تحملوها طوال الموسم.

وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى المنتجين الذين سبق أن دخلوا في صفقات بيع مسبق، إذ تراوحت الأسعار المتفق عليها في بعض الحالات بين درهمين و2.5 درهم للكيلوغرام، قبل أن تنقلب المعادلة مع دخول كميات كبيرة من الإنتاج إلى السوق وتزامن موسم الجني في عدد من الجهات.

غير أن المفارقة الأكبر لا تتوقف عند خسائر الفلاح؛ فهبوط السعر من الضيعة لا يعني بالضرورة أن المستهلك يستفيد بالقدر نفسه، وهو ما يعيد طرح السؤال القديم حول المسار الذي يقطعه المنتوج بين الفلاح والسوق، والجهات التي تستفيد من الفارق بين سعر الشراء من المنتج وسعر البيع النهائي.

ويرجع مهنيون هذا الانخفاض الحاد أساسا إلى وفرة الإنتاج وتزامن فترات الجني، إضافة إلى تراجع بعض فرص التصدير بالتزامن مع انطلاق الموسم الإسباني، ما أدى إلى توجيه كميات أكبر نحو السوق المغربية ورفع مستوى العرض مقابل الطلب.

وأمام هذه الوضعية، يجد القطاع نفسه مجددا أمام إشكالية تتجاوز مجرد انخفاض ظرفي في الأسعار، وتتعلق بضرورة إعادة تنظيم سلاسل الإنتاج والتسويق والتصدير، حتى لا يتحول ارتفاع الإنتاج من مكسب للفلاحة إلى عامل يهدد استمرارية المنتجين.

كما تبرز الحاجة إلى تشديد مراقبة جودة البطيخ الموجه إلى الأسواق، خصوصاً في ظل أهمية الحفاظ على صورة المنتوج المغربي في الخارج، لأن أي تراجع في الجودة أو تكرار الأزمات المرتبطة بالتسويق قد تكون كلفته أكبر من مجرد خسارة موسم واحد.

وبين فلاح يبيع أحيانا بأقل من درهم للكيلوغرام، ومستهلك لا يرى بالضرورة انعكاس هذا الانهيار في السعر على فاتورته، تطرح أزمة البطيخ الأحمر سؤالاً أكثر إلحاحاً: من المستفيد فعليا من الفارق بين ثمن الضيعة وثمن السوق؟

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى