ماذا ننتظر من قائمة وهبي المستدعاة لمباراتي الغابون وليسوتو؟
متابعة: ياسر بن هلال
تتجه أنظار الشارع الرياضي المغربي، غدا الخميس، صوب مركب محمد السادس لكرة القدم بسلا، حيث يستعد الناخب الوطني محمد وهبي للكشف عن اللائحة الرسمية لأسود الأطلس، استعدادا لمواجهتي الغابون وليسوتو، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027، التي ستقام بكل من كينيا تنزانيا وأوغندا.
الإعلان عن اللائحة هذه المرة لا يبدو مجرد محطة عادية تسبق مباراتين في التصفيات، بل يحمل مجموعة من الرسائل المرتبطة بالمرحلة الجديدة التي يعيشها المنتخب الوطني، خصوصا بعد كأس العالم الأخيرة، وتحقيق إنجاز بلوغ دور الربع النهائي، وما أفرزته من ملاحظات حول تركيبة المجموعة وحاجتها إلى ضخ دماء جديدة، دون التفريط في عناصر الخبرة.
وسيكون وهبي أمام مهمة الحفاظ على التوازن بين الاستقرار والتجديد، وبين الأسماء التي راكمت التجربة مع المنتخب واللاعبين الذين يطرقون الباب بقوة بفضل تألقهم مع أنديتهم.
على مستوى الخط الخلفي، تبدو الحاجة واضحة إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار، مع إمكانية منح الفرصة لبعض الأسماء الجديدة التي أظهرت مؤهلاتها خلال الفترة الماضية.
وقد يكون إسماعيل باعوف وعبد الحميد آيت بودلال من بين الأسماء التي تستحق المتابعة، بالنظر إلى مسارهما وتطورهما، غير أن استدعاء أي لاعب يظل في النهاية مرتبطا بقناعة الطاقم التقني وحاجته إلى خصائص معينة داخل المجموعة.
التحدي بالنسبة إلى وهبي لن يكون فقط في اختيار المدافعين، وإنما في بناء منظومة قادرة على التعامل مع طبيعة المباريات الإفريقية، حيث التحولات السريعة والالتحامات والكرات الثابتة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على البناء الهجومي والمساندة من الأظهرة، بقيادة أشرف حكيمي ونصير مزراوي.
في خط الوسط، قد تكون حسابات وهبي أكثر تعقيدا، خصوصا في ظل الحاجة إلى تعويض بعض الغيابات ومنح المجموعة خيارات إضافية تسمح بتغيير إيقاع اللعب حسب ظروف المباراة.
المنتخب يحتاج إلى لاعبين قادرين على الربط بين الخطوط، والانتقال السريع بين الحالة الدفاعية والهجومية، إضافة إلى القدرة على التعامل مع المنتخبات التي تختار التراجع إلى الخلف وإغلاق المساحات.
وهنا تظهر أهمية الاختيارات الجديدة، ليس فقط من أجل تغيير الأسماء، وإنما من أجل توسيع الحلول التكتيكية المتاحة أمام الناخب الوطني.
يبقى الخط الهجومي أكثر المراكز إثارة للترقب، خصوصا في ظل غياب أيوب الكعبي بسبب الإصابة، وابتعاد إسماعيل الصيباري عن المباراتين بسبب العقوبة الانضباطية الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على خلفية أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا.
هذه الغيابات تضع وهبي أمام ضرورة البحث عن حلول إضافية، وربما تكون فرصة لفتح الباب أمام مهاجمين شباب فرضوا أنفسهم بقوة في الدوريات الأوروبية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم ياسر زابيري، الذي يعيش بداية قوية مع راسينغ سانتاندير، بعدما نجح في تسجيل الهاتريك في الجولة الافتتاحية، قبل أن يعود للتألق بثنائية أمام ألافيس، وينافس كبار المهاجمين على لقب هداف الليغا.
استدعاء زابيري، في حال حدوثه، لن يكون بالضرورة باعتباره بديلا مطابقا للكعبي أو الصيباري، لأن لكل لاعب خصائصه وأدواره، وإنما باعتباره خيارا هجوميا جديدا يمكن أن يمنح وهبي حلولا مختلفة، خصوصا مع امتلاكه الحس التهديفي والثقة التي اكتسبها من بدايته القوية في الدوري الإسباني.
والأمر نفسه ينطبق على بقية الأسماء الشابة التي تتألق في مختلف الدوريات الأوروبية؛ فالفترة الحالية قد تكون مناسبة لتوسيع قاعدة الاختيارات، ومنح بعض اللاعبين فرصة الاحتكاك بأجواء المنتخب الأول.
في النهاية، يبقى الإعلان الرسمي هو الفيصل، لكن المؤكد أن هذه اللائحة ستكون محط اهتمام كبير، ليس فقط بسبب مباراتي الغابون وليسوتو، وإنما لأنها ستعطي صورة أولية عن شكل المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة.
وهبي لا يبحث فقط عن أسماء لخوض مباراتين، بل سيكون مطالبا ببناء مجموعة قادرة على المنافسة على لقب كأس أمم افريقيا القادمة، وهو ما يجعل كل اختيار في اللائحة يحمل دلالة فنية، خصوصا في مرحلة تحتاج فيها الكرة المغربية إلى الجمع بين الخبرة، التجديد، والجاهزية التنافسية
