آخر الأخباركتاب الرأي

ما هو موقف الفيفا من تولي لقجع رئاسة الحكومة؟

لم يعد اسم فوزي لقجع حاضرا في المشهد المغربي من بوابة كرة القدم فقط، بعدما أصبح موقعه السياسي يفتح نقاشا جديدا حول مستقبل الرجل داخل المنظومة الرياضية الدولية، خصوصا في ظل قرب المغرب من استضافة كأس العالم 2030.

فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو مجلس FIFA، يوجد اليوم في نقطة تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة بشكل واضح، ومع بروز اسمه في النقاش المرتبط برئاسة الحكومة المقبلة، يطرح السؤال نفسه من زاوية رياضية قبل أي شيء آخر: ماذا يعني انتقال مسؤول رياضي بهذا الحجم إلى موقع حكومي أعلى بالنسبة إلى حضوره داخل المؤسسات الكروية الدولية؟

المسألة هنا لا ترتبط فقط بشخص لقجع، وإنما بطبيعة المناصب التي يشغلها وبحساسية المرحلة التي تمر بها كرة القدم المغربية. فعضوية مجلس FIFA ليست منصبا شرفيا، بل هي وجود داخل الهيئة الرئيسية لاتخاذ القرار في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يضم حاليا 37 عضوا.

والأهم أن FIFA وضعت، منذ إصلاحات الحوكمة التي أعقبت أزمة الاتحاد الدولي، مجموعة من القواعد المرتبطة بالاستقلالية والحياد السياسي ومنع التدخل الحكومي، إلى جانب آليات خاصة لفحص أهلية أعضاء مجلس FIFA وتفادي تضارب المصالح.

وهنا تحديدا تكمن حساسية أي سيناريو مستقبلي يتعلق بلقجع.

ففي سنة 2017، رفضت لجنة الحوكمة في FIFA أهلية الروسي فيتالي موتكو للترشح لعضوية مجلس FIFA بسبب شغله منصب نائب رئيس الحكومة الروسية، واعتبرت أن مبادئ الحياد السياسي ومنع التدخل الحكومي تخلق تعارضا بنيويا بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس FIFA.

هذه السابقة لا تعني تلقائيا أن أي حالة أخرى ستكون مطابقة لها، خصوصا أن FIFA نفسها تؤكد أن فحص الأهلية يتم وفق القواعد والمعايير المعتمدة، مع مراعاة خصوصية كل حالة. لكنها تجعل السؤال مشروعا من الناحية الرياضية والقانونية: كيف يمكن التعامل مع الجمع بين منصب حكومي رفيع وعضوية في أعلى هيئة تقريرية لكرة القدم العالمية؟

بالنسبة للمغرب، تزداد أهمية هذا السؤال بسبب توقيته.

المملكة مقبلة على محطة استثنائية مع كأس العالم 2030، وهي بطولة تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب لتشمل ملفات تنظيمية ولوجستية واستثمارية ورياضية كبرى، وبالتالي فإن موقع المغرب داخل مؤسسات FIFA يكتسب أهمية خاصة، ليس فقط بسبب البطولة المقبلة، وإنما أيضا بسبب طبيعة القرارات التي تتخذها المؤسسة الدولية في السنوات التي تسبق المونديال.

ومن هنا، فإن النقاش حول مستقبل لقجع داخل FIFA لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره نقاشا حول منصب شخصي، بل باعتباره نقاشا حول استمرارية الحضور المغربي داخل دوائر القرار الكروي الدولي.

لقجع بنى خلال السنوات الماضية حضورا قويا داخل كرة القدم الإفريقية والدولية، وأصبح اسمه مرتبطا بعدد من الملفات الكبرى التي تخص كرة القدم المغربية، وفي المقابل، فإن انتقاله إلى مسؤولية سياسية أكبر، إذا حدث، سيطرح بالضرورة إعادة ترتيب لهذه الأدوار، وفقا للقوانين واللوائح المنظمة لكل مؤسسة.

وهذا هو الجانب الذي يستحق النقاش بعيدا عن الأسماء والحسابات السياسية.

فكرة الجمع بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الرياضية الدولية ليست مجرد مسألة بروتوكولية، بل ترتبط بمبدأ استقلال المؤسسات الرياضية وبالقواعد التي وضعتها FIFA لتفادي تضارب المصالح والتدخل الحكومي، وقد أكدت لجنة الحوكمة في FIFA، في سياق إصلاحاتها، أن منع التدخل الحكومي وفحص أهلية أعضاء مجلسها يمثلان جزءا أساسيا من منظومة الحوكمة.

لذلك، فإن أي حديث عن مستقبل فوزي لقجع يجب أن يضع هذه المعطيات في المقدمة: المغرب يحتاج إلى حضور مؤثر داخل المؤسسات الرياضية الدولية، وفي الوقت نفسه فإن هذا الحضور تحكمه قواعد دولية لا تتوقف عند الحدود الوطنية.

في النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي أقل ارتباطا بمنصب سيشغله لقجع، وأكثر ارتباطا بكيفية ضمان استمرار الحضور المغربي في مراكز القرار الرياضي الدولي، خصوصا في مرحلة ستقود إلى كأس العالم 2030.

ففي كرة القدم الحديثة، لم تعد قوة الدول تقاس فقط بما تحققه منتخباتها فوق أرضية الملعب، وإنما أيضا بمدى حضورها داخل المؤسسات التي تصنع قرارات اللعبة.

وهنا تحديدا تكمن أهمية النقاش حول مستقبل لقجع: ليس باعتباره اسما في قائمة المرشحين لمنصب سياسي، وإنما باعتباره أحد أبرز الوجوه المغربية الموجودة داخل منظومة القرار الكروي الدولي.

[totalpoll id="28848"]

تعليق واحد

  1. لم كل هذه ال”ليس فقط ” حول سؤال طرحه المقال دون أن يتمكن من الجواب عليه، فأغرقنا في متاهات كلامية بدت معها المسألة متعلقة بقضية خطيرة؟ الجواب بسيط أجاب عنه السيد لقجع قبل الانتخابات: الفيفا تمنع تدخل السياسة في الرياضة، لكنها لا تمنع الميؤول الرياضي من أن يمارس السياسة أو حتى العمل الحكومي. لقجع كان وزيرا في الحكومة المنتهية ولايتها بحقيبة مهمة ولم يطرح أحد هذا السؤال الغريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى