من يعرقل عملية التصويت على تخطيط الطرق بالقصر البلدي بطنجة؟
تخيم حالة من القلق والغموض على قطاع الاستثمار العقاري بمدينة طنجة خلال سنة 2026، بسبب استمرار المجلس الجماعي (القصر البلدي) في نهج سياسة التأجيل المتكرر لملفات إعداد الدراسات والمصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة. هذا التعطيل الممنهج تحول إلى حجر عثرة حقيقي أمام كبار وصغار المنعشين العقاريين، مهدداً بركود قطاع يشكل العصب الاقتصادي لعاصمة البوغاز.
وما يثير غضب الفاعلين الاقتصاديين في طنجة، هو تمرير قرارات التأجيل هذه داخل دورات المجلس بـ إجماع وتصويت جميع الأعضاء (أغلبية ومعارضة) ودون تقديم أي مبررات تقنية أو قانونية، وسط صمت مطبق وغياب تام لأي نقاش يوضح أسباب رهن مشاريع استثمارية تقدر بملايين الدراهم.
هذا الوضع أثر بشكل مباشر على وثيرة الاستثمار العقاري طيلة سنة 2026 عبر المحطات التالية:
المحطة الأولى: دورة فبراير (شهر 2) 2026: تم فيها تأجيل نقط المصادقة على تخطيط الطرق، مما تسبب في فرملة أولى للمشاريع العقارية التي كانت تنتظر تسوية وضعية الطرق المحيطة بها.
المحطة الثانية دورة ماي (شهر 5) 2026 إذ تعمقت الأزمة بـ عدم برمجة هذه النقط بصفة نهائية، الأمر الذي خلط أوراق الشركات العقارية وجعلها عاجزة عن وضع جداول زمنية لتقدم أشغالها.
آخرها دورة أكتوبر 2026 إذ جاء التأجيل الجديد ليعمق معاناة المستثمرين، ويدخل القطاع في حالة من ضبابية الرؤية.
ويؤكد خبراء العقار بطنجة أن عدم المصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة يؤدي تلقائياً إلى تجميد رخص التجزئ، واستحالة الحصول على تراخيص البناء، لأن التصميم الهندسي لأي مشروع عقاري يرتبط قانونياً بالحدود النهائية للطرق العمومية. هذا الوضع تسبب في تجميد سيولة مالية ضخمة للمستثمرين الذين اقتنوا وعاءات عقارية دون القدرة على استغلالها، مما قد يدفع برؤوس الأموال للهروب نحو مدن أخرى توفر مناخاً استثمارياً أكثر مرونة ووفرة في التراخيص.
وفي ظل هذا الصمت المطبق داخل القصر البلدي، يدق منعشون عقاريون ناقوس الخطر، مطالبين سلطات الولاية بالتدخل العاجل لفك هذا الحصار الإداري غير المبرر، والذي يضرب في العمق التوجيهات الملكية السامية و الرامية إلى تشجيع الاستثمار وتسهيل المساطر الإدارية .
