مجتمع

المغرب ينقل تجربته في علاج الصمم إلى إفريقيا.. مبادرة إنسانية تستهدف 23 دولة

يواصل المغرب توسيع مبادراته الإنسانية في مجال الصحة بإفريقيا، من خلال نقل تجربته في الكشف المبكر عن الصمم وعلاجه إلى عدد من الدول، في إطار تعاون يهدف إلى تمكين الأطفال والبالغين من الاستفادة من الخدمات الطبية المتخصصة.

وتبرز هذه المبادرة من خلال برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل»، الذي تشرف عليه مؤسسة للا أسماء، ويجمع 23 دولة من إفريقيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث استفاد منه نحو 500 مريض.

وفي أحدث محطاته، وصل البرنامج إلى رواندا، التي أصبحت الدولة الثالثة والعشرين المستفيدة منه، إذ مكنت مهمة طبية مغربية رواندية مشتركة من إجراء 50 عملية لزراعة قوقعة الأذن، إلى جانب تزويد 56 طفلا بأجهزة مساعدة على السمع.

وتعتمد المبادرة على إرسال فرق طبية مغربية متخصصة وتقاسم الخبرات مع الأطر الصحية في البلدان المستفيدة، بما يساعد على تطوير قدراتها في تشخيص اضطرابات السمع والتكفل بها، ويمهد لإرساء تعاون صحي مستدام يتجاوز حدود التدخلات الطبية الظرفية.

وتستند هذه التجربة إلى مسار متكامل طوره المغرب داخليا، يشمل الكشف المبكر عن الصمم والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل، تحت إشراف مؤسسة للا أسماء، وبفضل الالتزام المتواصل لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء.

ومنذ إطلاق البرنامج الوطني للكشف المبكر والتكفل بالصمم لدى حديثي الولادة سنة 2023، استفاد أكثر من 1200 شخص من عمليات زراعة قوقعة الأذن مجانا، أنجزتها فرق طبية في خمس مدن مغربية.

كما حقق المغرب تقدما في هذا المجال على مستوى البحث العلمي والتكوين، إذ كشفت دراسة شملت 88 طفلا خضعوا لزراعة القوقعة عن وجود عوامل وراثية مرتبطة بفقدان السمع لدى نسبة مهمة منهم، فيما تمكن 13 شابا وشابة تمت مواكبتهم منذ الطفولة من الحصول على شهادات جامعية، من بينهم حاملا شهادتي دكتوراه.

وفي خطوة لتعزيز هذا المسار، احتضنت الرباط أول مؤتمر إفريقي حول زراعة قوقعة الأذن لدى الأطفال في دجنبر 2025، كما شهدت في 15 أكتوبر 2026 افتتاح جامعة للا أسماء، التي تقدمها المعطيات الرسمية باعتبارها أول جامعة دامجة من نوعها في العالم.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية في ظل توقعات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى احتمال معاناة نحو 2.5 مليار شخص من درجات متفاوتة من فقدان السمع بحلول سنة 2050، بينهم أكثر من 700 مليون شخص قد يعانون من فقدان سمع معيق.

ومن خلال هذه المبادرة، يسعى المغرب إلى جعل خبرته الطبية رافعة للتعاون مع الدول الشريكة، عبر تقاسم المعرفة وتطوير الكفاءات المحلية، في إطار تعاون جنوب-جنوب يقوم على التضامن وتبادل الخبرات واحترام أولويات كل دولة.

[totalpoll id="28848"]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى